. . . . . . . . . .
شرح
وأما استصحاب حكم النجاسة للفحم فلا يجري أيضا ، لعدم إحراز موضوعه ، لأن عنوان الميتة لو كان شاملا للفحم المتحول فالموضوع باق وأما لو كان مختصا باللحم والعظم فهو غير باق ، ومع الشك في ذلك يشك في بقاء الموضوع ، فلا يجرى استصحاب النجاسة ، فيرجع إلى قاعدة الطهارة لا محالة .
هذا مضافا إلى عدم جريان الاستصحاب في الشبهات الحكميّة الكلية على المختار ، كما مرّ غير مرة .
وما ذكرناه من المنع يجري في جميع موارد الشبهات المفهوميّة - كما ذكرنا في الأصول - ومنها النزاع في بحث المشتق حيث أنه وقع البحث هناك في سعة مفهومه وضيقه باعتبار وضعه للأعم ممن انقضى عنه المبدء ، أو لمخصوص المتلبّس به فيشك - مثلا - في أن لفظ « العالم » هل وضع للأعم ممن كان عالما فعرضه النسيان أو يختص بمن هو عالم بالفعل ، وقد ذكرنا هناك أنه لا يمكن التمسك بعموم مثل « أكرم العالم » لإثبات وجوب إكرام من عرضه النسيان ، لأنه من التمسك بالعام في الشبهة المصداقيّة ، كما أنه لا يجرى استصحاب وجوب إكرامه للشك في بقاء موضوعه فيكون من موارد الشبهة المصداقية لدليل الاستصحاب أيضا ، وهكذا لا يجرى الاستصحاب الموضوعي في « العالم » سواء الذاتي أو الوصفي ، لما ذكرناه آنفا ، فإذا لا بد من الرجوع إلى الأصول العملية الأخرى في كل مورد بحسبه .
هذا كله مع غض النظر عما بنينا عليه من عدم جريان الاستصحاب في الأحكام الكليّة .
فتحصل من جميع ما ذكرناه : أنه لا بد من التفصيل بين الشبهة الموضوعيّة والحكميّة لأعيان النجاسات المشكوك استحالتها ، فلا يحكم بالطهارة في الأولى ، لاستصحاب النجاسة ، بخلاف الثانية ، فإنها محكومة بالطهارة ، لعدم إمكان استصحاب النجاسة فيها ، فيرجع إلى قاعدة الطهارة لا محالة .