وأما تبدّل الأوصاف وتفرّق الأجزاء فلا اعتبار بهما ( 1 ) كالحنطة إذا صارت طحينا ، أو عجينا ، أو خبزا ، والحليب إذا صار جبنا ، وفي صدق الاستحالة على صيرورة الخشب فحما تأمل ، وكذا في صيرورة الطين خزفا أو آجرا ( 2 )
شرح
تبدل الأوصاف لا توجب الاستحالة
( 1 ) لا تتحقق الاستحالة بتبدّل أوصاف النجس ، أو تفرّق أجزائه ، لعدم تبدّل الموضوع عقلا ولا عرفا - كالأمثلة المذكورة في المتن - فلا يتبدل حكمه كما تقدم في « النوع الأول » من أنواع التبدّلات وهذا بخلاف التبدّل في ذات الشيء ولو عرفا ، فإنه المحقق للاستحالة ، كما سبق ، لأن الميزان الكلي في الاستحالة المطهّرة هو أن يكون التبدّل موجبا لتعدد الموضوع ولو عرفا ، بحيث يكون المحال إليه أمرا مغايرا للمحال منه في نظر العرف ، وان تولد منه ، وهذا غير متحقق في تبدل الأوصاف ، وتفرق الأجزاء لبقاء المتبدل منه على حاله حينئذ ، وان تغيّرت أوصافه أو تفرقت اجزاءه ، فيشمله إطلاق دليل النجاسة ، ومع عدمه أو الشك فيه يكفى استصحاب النجاسة ، لبقاء الموضوع عرفا ، وهو الجسم الملاقي للنجس .
حكم الفحم والخزف والآجر
( 2 ) اختلفت الفتاوى في صدق الاستحالة في بعض الموارد ، كصيرورة الخشب فحما بالإحراق ، وصيرورة الطين خزفا أو آجرا بالطبخ ، وهو من موارد صدق عنوان الخشب على الفحم ، وكذا الطين على الخزف والآجر ، وسنتكلم في موارد الشبهات الموضوعيّة والحكميّة ، وكيف كان فمنهم « 1 » من جزم بتحقق الاستحالة فيما ذكر وحكم بالطهارة ، ورتّب
هامش
( 1 ) كما عن الشيخ في الخلاف والعلامة في النهاية وجمع آخر من الفقهاء - الجواهر ج 6 ص 271 والحدائق ج 5 ص 463 .