بل المتنجّس ( 1 ) كالعذرة تصير ترابا ، والخشبة المتنجسة إذا صارت رمادا ، والبول أو الماء المتنجس بخارا ، والكلب ملحا ، وهكذا ، كالنطفة تصير حيوانا ، والطعام النجس جزأ من الحيوان .
شرح
ان شأن الاستحالة هو تغيير الموضوع ، دون الحكم فليست كالماء يطهّر المغسول به مع بقائه على حاله ، فالتعبير عنها بالمطهّر لا يخلو عن مسامحة واضحة - كما ذكرنا .
استحالة المتنجس
( 1 ) لنفس ما ذكرناه في استحالة الأعيان النجسة من تبدّل الموضوع ، فيزول حكم الأول ويجرى حكم الثاني ، بل ربما يقال « 1 » بأولويّته منها ، فان الرّماد المستحال من الخشبة المتنجسة بالنار يكون أولى بالطهارة من رماد العذرة .
هذا ولكن مع ذلك حكى شيخنا الأنصاري « قده » [ 1 ] عن بعض المتأخرين القول بالتفصيل بين النجس والمتنجس ففرّق بين استحالة عين النّجس والمتنجّس فحكم بطهارة الأول بها لزوال الموضوع دون الثاني ، لبقائه على حاله ، فيبقى على حكمه .
توضيحه : أن موضوع الحكم بالنجاسة في المتنجسات ليست العناوين الخاصة - كعنوان الخشب مثلا - وإنّما هو الجسم الملاقي للنجس ، ولم يزل بالاستحالة ، فيحكم بنجاسته ، بنفس الدليل على نجاسة الأول ، ولا أقل من استصحاب النجاسة ، لبقاء الموضوع ، لأن الموضوع في المتنجسات هو عنوان
هامش
كالملكية فان الخشبة المتنجسة لو أحرقت بالنار وصارت رمادا لا تزول ملكيّة مالكه ، لان موضوعها في نظر العرف نفس الجسم وان تحول من صورة نوعية إلى أخرى ، كتحول الحنطة المتنجسّة زرعا ، والنواة المتنجسة شجرا ، فإن النجاسة تزول عنها ، ولا تزول الملكية ، فلا بد من تشخيص موضوعات الأحكام من طريق الشرع أو العرف .
[ 1 ] وقد سبقه في النقل في الجواهر ج 6 ص 270 قائلا أن في المسألة وجهين بل قولين وان قوّى القول بالطهارة .
( 1 ) الجواهر ج 6 ص 270 س 1 و 2 .