تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الطهارة ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
فإنها تطهّر النجس ( 1 )
شرح
ويلحق هذا بالنوع الثاني في تبدّل الحكم بتبدل موضوعه ، لأن موضوعات الأحكام الشرعيّة إنّما هي الحقائق العرفية ، سواء طابقت الواقعيّة أولا ، فإن الخمر والخل في نظر العرف موضوعان متغايران ، لا مانع عندهم من الحكم بنجاسة الأول وطهارة الثاني ، وان اتحدا في حقيقتهما النوعيّة لدى العقل والنظر الفلسفي . وعلى الجملة : لو كان التبدّل في الصورة النوعيّة العرفيّة ، وكان المتبدل اليه محكوما بالطهارة الواقعيّة أو الظاهريّة كفى ذلك في الحكم بالطهارة ، وان لم يتبدل في صورته النوعيّة بنظر العقل ، وأما تبدّل الشيء من هيئته وصفته خاصة فلا يوجب الطهارة وان أوجب تغيّر الاسم ، لبقاء الموضوع السابق . هل تكون الاستحالة مطهرة للنجس ( 1 ) ظاهر عبارة المتن ، بل صريحه ، هو أن الاستحالة تكون من المطهّرات [ 1 ] ، ولكن قد عرفت أنها تكون مغيّرة للموضوع ورافعة له ، فتكون السالبة بانتفاء الموضوع ، لا المحمول ، لعدم بقاء موضوع النجاسة مع الاستحالة ، فان المحال إليه موضوع جديد مغاير للأول ، ويتبعه حكمه . والسرّ في ذلك هو أن الحكم بالنجاسة في أعيان النجاسات تترتب على الصور النوعيّة ، كعنوان « الدم » و « المنى » و « البول » ونحو ذلك من عناوين النجاسات ، فإذا تبدّلت زالت النجاسة ، لانتفاء موضوعها ، فإذا استحال الدّم فيلحظ المحال إليه كعنوان « التراب » أو « الإنسان » أو شيء آخر ويحكم بحكمه ، وان بقيت المادّة الأصلية المشتركة ، كعنوان الجسم - في كلتا الصورتين - فإنها ليست موضوعا للنجاسة [ 2 ] في نظر العرف ، فالنتيجة :
هامش
[ 1 ] كما جاء في تعبيرات غيره منهم صاحب الحدائق ج 5 ص 471 . [ 2 ] وهكذا سائر الأحكام ، كالحرمة فان الدم يحرم أكله ولكن لو أكله حيوان محلل الأكل وصار جزء من لحمه جاز أكله ، نعم ربما لا يكون للعناوين الخاصة دخل في ثبوت الحكم
فقه الشيعة ( كتاب الطهارة ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 294 | السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي