تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الطهارة ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
. . . . . . . . . .
شرح
الخبز ، والحليب إلى الجبن أو اللبن ، وتبدّل القطن إلى الثوب ، ونحو ذلك ، وهذه التبدّلات وإن كانت مغيّرة للأسماء ، إلا أنها لا توجب تبدّلا في حقيقة الشيء وماهيّته ، حتى في نظر العرف . ومثله لا يوجب تغيّرا في الحكم ، لعدم دخل الأوصاف - الشخصية أو النوعيّة - في ترتب الأحكام الشرعيّة ، كالطهارة والنجاسة ، فإذا تنجّست الحنطة ثم جعلت طحينا أو خبزا لا يحكم بطهارته ، لعدم دخل الأوصاف - كتماسك الأجزاء - في الحكم بالنجاسة بنظر العرف ، ومثله خارج عن الاستحالة المعدّة من المطهّرات . ( الثاني ) تبدّل الأشياء في ماهيّتها النوعيّة عقلا ، وذلك بتبدل الصورة النوعيّة إلى صورة أخرى حقيقة ، وهو في مقابل النوع الأول تماما . وهذا كما في تبدّل الدّم أو النطفة إلى الحيوان ، وصيرورة العذرة دودا أو ترابا ، والكلب ملحا ، ونحو ذلك مما يكون تبدّل الاسم مقارنا لتبدل الصورة النوعيّة حقيقة . وهذا مما لا إشكال في كونه موجبا لتبدل الحكم ، بتبدل موضوعه واقعا ، فإن كان المحال اليه مما ثبتت طهارته بدليل اجتهادي ، فيحكم بطهارته ، لشمول ذلك الدليل له ، فلو استحال المني إلى شاة ، أو إنسان ، والكلب إلى الملح - ونحو ذلك مما ثبتت طهارته بالدليل - يحكم بطهارته واقعا . وأما إذا لم تثبت طهارة المحال اليه بدليل اجتهادي بحيث شككنا في طهارته فالمرجع حينئذ تكون قاعدة الطهارة ، لأنه من الشبهة الحكمية في المشكوك طهارته ونجاسته ، فتكون مجرى للقاعدة المذكورة ، ولا يجرى استصحاب النجاسة ، لعدم بقاء الموضوع ، لأن المفروض تغيير الصورة النوعيّة حقيقة ، ومن هنا لو كان المحال اليه من الأعيان النجسة يحكم بنجاسته أيضا بمقتضى عموم دليله ، كما في استحالة الدم إلى المني ثم إلى الكلب - مثلا . وبالجملة : المحال اليه إما أن يكون معلوم الطهارة أو معلوم النجاسة أو مشكوكها ، ففي الأول يحكم بالطهارة الواقعية ، وفي الثاني يحكم بنجاسته