تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الطهارة ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
. . . . . . . . . .
شرح
الرماد ، وان تحوّل منه إليه نظير تحوّل التراب أو النطفة إلى الإنسان ، فالتراب المتنجس إذا تحوّل إلى النبات وصار تفّاحا - مثلا - لا يعقل فيه بقاء الحكم السابق ، إذ لا يعقل بقاء نجاسة فرد متبدّل إلى فرد آخر من نوعه أو نوع آخر ، لاستحالة انتقال العرض . فإذا لا مجال للتمسك بإطلاق دليل المتنجّس ، كما لا مجال لاستصحاب النجاسة ، للقطع بانتفاء الفرد الأول ، وتجدّد فرد آخر لا يسري إليه حكم الأول ، بل لا بدّ له من حكم جديد من طهارة أو نجاسة ، فالمرجع حينئذ قاعدة الطهارة ، أو عموم دليل المحال إليه . ومن هنا لو فرضنا أن حيوانا غير مأكول اللحم تغذّى بعذرة الإنسان فعذرته أيضا محكومة بالنجاسة ، ولكن لا لبقاء حكم المأكول ، بل للآكل حكم مستقل ، وهو نجاسة عذرته ، لأنه غير مأكول اللحم فرضا . نعم لو كان التبدّل في أوصاف الفرد وعوارضه ، دون ذاته بقي على النجاسة لإطلاق دليله ، ولو نوقش فيه كفى استصحاب النجاسة ، لبقاء موضوعها ، وهذا كما في تبدل الحنطة المتنجسة طحينا أو خبزا ، والقطن المتنجس ثوبا ، والخشبة المتنجسة سريرا ، ونحو ذلك ، والوجه ظاهر ، لبقاء الفرد الأول وإن تبدل حاله وصفته . فتحصل : أن الاستحالة في المتنجسات تكون كالاستحالة في أعيان النجاسات موجبة لتبدل الموضوع ، ولو عرفا ، فيكون المحال اليه محكوما بالطهارة ، كما أفاد في المتن ، بل ادعى « 1 » عليه الإجماع . ويؤيّد ذلك ما جرت عليه سيرة المتشرعة من عدم اجتنابهم من لحم الحيوانات المأكولة اللحم إذا أكلت أو شربت شيئا متنجسا ، فيأكلون لحم الدّجاجة - مثلا - وإن شربت ماء متنجسا ، أو أكلت خبزا متنجسا ، وليس ذلك إلا لاستحالة الماء أو الخبز المتنجس إلى جزء من بدنها ، كما لا يجتنبون عن فضولاتها ، وذرقها .
هامش
( 1 ) راجع الأقوال في الجواهر ج 6 ص 270 .