تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الطهارة ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
. . . . . . . . . .
شرح
عليه السلام « ويغسل كل ما أصابه ذلك الماء » « 1 » . فإنه يدل على تنجس كل جسم لاقاه الماء المتنجس بميتة الفأرة ، من دون دخل للعناوين الخاصة ، كالثوب والبدن والخشب - مثلا - في التنجس ، فإذا ثبت ذلك تم دعوى الفرق بين النجس والمتنجس على زعمه « قده » لشمول الإطلاقات للمتنجس المحال اليه كما يشمل المحال منه ، لأنه جسم لاقى النجس ولو تبدّل من الخشب إلى الرماد - مثلا - ولو نوقش في الإطلاق كفى استصحاب نجاسته ، لبقاء الموضوع ، وهو الجسم الملاقي للنجس ، مع أنّا لا نسلم دعوى الفرق بين النجس والمتنجس في مطهّرية الاستحالة لهما ، وان سلّمنا كليّة العنوان في المتنجسات ، دون النجاسات . وثانيا : ان الظاهر عدم دخل عناوين المتنجسات - كالثوب ، والبدن ، والماء ، والخشب ، والأرض ، ونحو ذلك ، مما يلاقيه النجس - في الحكم بالتنجس ، فإنّه مقتضى الفهم العرفي ، والمرتكز عند المتشرعة ، فإن الموضوع عندهم هو الجسم الملاقي للنجس ، ولا يحتمل - في نظرهم - دخالة عنوان الثوب ، أو البدن ، ونحوهما في التأثر بملاقاة النجس ، وهذا بخلاف عناوين النجاسات العينيّة ، كالدم ، والعذرة ، والبول ، فان كلا منها نوع من النجاسات الموجبة للاجتناب عنها مستقلا . فهذا الجواب غير تام ، فلا بد من جواب آخر . والصحيح أن يقال : ان موضوع تشريع الحكم بالنجاسة في المتنجسات وان كان هو الكلى وهو عنوان « الملاقي للنجس » إلا أن النجاسة الخارجيّة لا تعرض إلا على الأفراد الخارجيّة ، لا المفاهيم الكليّة ، كما هو الحال في خواص الأشياء ، كخواص الأدوية ، فكل فرد من أفراد الخشبة المتنجسة لها نجاسة تخصّه ، سواء أكانت النجاسة من آثار كلى الجسم الملاقي للنجس ، أو الخشبة الملاقية له ، فإذا تحول هذا الفرد إلى شيء آخر بالاستحالة يزول حكمه لا محالة ، لتغاير الموجودات الخارجيّة ، فإن وجود الخشب يغاير وجود
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج 1 ص 106 في الباب 4 من أبواب الماء المطلق ح 1 .