. . . . . . . . . .
شرح
واقعا ، وفي الثالث يحكم بالطهارة الظاهريّة .
والسرّ في ذلك كله هو أن المحال اليه يكون موضوعا جديدا يستتبع حكما جديدا ، ولو كان هو النجاسة ، كما في تبدّل الدم إلى المني أو الكلب ، فان نجاسته نجاسة جديدة غير نجاسة المحال منه ، وقد تختلف أحكام النجاسة الأولى عن الثانية ، كما في استحالة الماء المتنجس إلى بول ما لا يؤكل لحمه ، لكفاية الغسل مرة واحدة في الأول ، دون الثاني ، فإنه يجب فيه التعدد - كما مر .
وظهر مما ذكرنا : أن عدّ الاستحالة من المطهّرات - كما في الموارد المذكورة ونحوها مما يأتي في النوع الثالث - فيه مسامحة واضحة ، لأن الاستحالة لا تكون مطهّرة للمحال منه حقيقة ، لانعدامه على الفرض ، فتكون رافعة لموضوع النجاسة ومحققة لموضوع جديد ، يستدعي حكما جديدا ، ولو كان الحكم الجديد النجاسة .
فالنتيجة : أن عمدة الدليل - وان ادعى الإجماع في بعض الموارد [ 1 ] - في الحكم بطهارة المحال اليه إنما هو عدم تعدّى الأحكام الثابتة للموضوعات النجسة عن موضوعاتها ، فمتى صارت « العذرة » « رمادا » لحقها حكم « الرّماد » وارتفع حكم « العذرة » ، إذ لا يعقل بقاء الحكم بعد ارتفاع موضوعه ، وقد دل الدليل على نجاسة « العذرة » و « الرّماد » ليس ب « عذرة » فلا يعمّه الدليل ، ولو شك في نجاسته ، ولم يكن لنا دليل يدل على طهارة « الرّماد » مطلقا - بحيث يعم الفرض - حكم بطهارته للأصل ، ولا يجرى استصحاب النجاسة بعد فرض الاستحالة ، لأن بقاء الموضوع شرط في الاستصحاب .
( الثالث ) تبدّل الأشياء في حقائقها العرفيّة ، وان كانت باقية على حقيقتها الذاتيّة .
وهذا كما في تبدّل الخمر خلّا ، وتبدّل دم الإنسان إلى دم البق بامتصاصه من بدن الإنسان .
هامش
[ 1 ] كما في الاستحالة بالنار - كما ذكرنا في التعليقة .