. . . . . . . . . .
شرح
مع شرط آخر ، وهو ضم الماء إذا كان المكان جافا ، فليس المراد من الماء المنضم إلى إشراق الشمس بمقدار يتحقق به الغسل ، بل يكفى الرّش الموجب لرطوبة الأرض ، فلا تنافي بين هذه الصحيحة ، وبين صحيحة زرارة وموثقة عمار بوجه ، لاتحاد الموضوع والحكم في الطرفين ، لدلالة هذه على اعتبار مجرد الرطوبة كي يستند التجفيف إلى الشمس ، كتلك .
ولو سلّم الإطلاق في هذه الصحيحة بأن يقال : إنّها دالة على اشتراط صب الماء على المكان ، سواء أكان يابسا أم لا كان مقتضى الجمع بينها وبين صحيحة زرارة المتقدمة هو حملها على صورة يبوسة المكان ، لأن النسبة بينهما العموم المطلق ، فتخرج المكان الرّطب عن إطلاقها فيكون الباقي تحتها الأرض اليابسة ، ولا كلام في لزوم رشه بالماء حينئذ لكي يستند الجفاف إلى الشمس .
ثم إنّه لو سلّم المعارضة بأن يقال إن صحيحة ابن بزيع تدل على نفى مطهّرية الشمس كان اللّازم ترجيح تلك أعني صحيحة زرارة ، وموثقة عمار لشهرتهما ، وعمل المشهور بهما ومخالفتهما لمذهب أكثر العامة [ 1 ] وهي العمدة في حلّ المعارضة لو تمت وقد ذكر في الوسائل [ 2 ] ان القول بعدم مطهّرية
هامش
[ 1 ] اتفق المالكية والحنابلة على أن الأرض لا تطهر بالشمس ولا بالهواء ، بل لا بد من صبّ الماء عليها .
- الفقه على المذاهب الأربعة ج 1 ص 29 و 30 ط 5 - وكذا الشافعي في الأم .
- نفس المصدر ص 31 وكتاب الأم ج 1 ص 52 والخلاف للشيخ الطوسي ج 1 ص 185 م 236 .
لكنه عنه في ( القديم ) انه يطهر المكان بالجفاف مطلقا سواء أكان بالشمس أم بغيرها .
وعنه في ( كتاب الإملاء ) التفصيل بين الشمس والهواء وبين الجفاف بغيرهما كما إذا كان في الظل فالأقوال المحكيّة عنه ثلاثة .
- الخلاف ج 1 ص 186 م 236 .
وأما الحنفيّة فذهبوا إلى أن مجرد الجفاف يكون مطهرا سواء أكان بالشمس ، أو بغيرها .
- الخلاف ج 1 ص 186 م 236 والفقه على المذاهب ج 1 ص 28 ط 5 .
فالمذاهب الثلاثة على عدم الطهارة .
[ 2 ] ج 2 ص 1043 في ذيل صحيحة ابن بزيع قائلا : « ولا يمكن أن يراد بالماء رطوبة