. . . . . . . . . .
شرح
والظاهر أنهما رواية واحدة ، تكون الثانية أشبه بالتفسير للأولى ، لما فيها من التعبير ب لفظ « كل » تفسيرا « لما أشرقت » ولفظ « طاهر » تفسيرا لقوله عليه السلام « فقد طهر » .
وكيف كان فهي واضحة الدلالة على مطهّرية الشمس .
الا انه قد يناقش [ 1 ] في دلالتها تارة ، وفي سندها أخرى ، أما الأول فبأنها متروكة ، إذ لا عامل بعمومها ، فإنه لا يقول أحد بمطهّرية الشمس لكل ما تصيبه ولو كان من غير المنقول ، وأما السند فلضعف بعض رواتها - كما يأتي .
ويندفع الأول بأنه لا بد من تقييدها من جهتين .
« إحداهما » من جهة اشتراط اليبوسة بقرينة صحيحة زرارة المتقدمة « 2 » الدالة على اعتبار حصول الجفاف بالشمس .
« ثانيتهما » من جهة اشتراط كون المتنجس مما لا ينقل ، كالأرض ونحوها ، فان المنقول كالثوب والبدن ونحوهما ، لا يطهر بالشمس ، إجماعا فلا بد من تقييدها من هذه الجهة أيضا ، لو لم نقل بانصرافها في نفسها إلى ما من شأنه أن تشرق عليه الشمس من الأماكن التي أصابها شيء من النجاسات في مقابل ما من شأنه أن يوضع فيها تارة وينحي أخرى .
هذا مضافا إلى إمكان تقييدها بما دل من الروايات على تطهير الثياب والبدن ونحوهما من المنقولات بالماء ، فإنها إرشاد إلى انحصار مطهّرها فيه ، فتكون مقيدة لإطلاق ، أو عموم هذه الرّواية فيلتزم بالتعيين بالغسل بالماء في المنقول وبالتخيير بينه وبين التجفيف بالشمس في غير المنقول جمعا بين الروايات .
ويؤيّد ذلك ما في الفقه الرضوي عليه السلام : من قوله « ما وقعت الشمس
هامش
[ 1 ] ناقش فيها بما ذكرنا صاحب المدارك ( قده ) قائلا : « واما رواية أبي بكر فضعيفة السند جدا ، لان من جملة رجالها عثمان بن عبد الملك ولم يذكره أحد من علماء الرجال فيما اعلم ومع ذلك فهي متروكة الظاهر . » وأشار إلى ذلك في مصباح الفقيه كتاب الطهارة ص 630 أيضا وان تصدى لدفعه .
( 2 ) في ص 244