. . . . . . . . . .
شرح
أثر النجس عنه وهذا مما لا يعتبر جزما .
بل مقتضى صحيحة الأحول « 1 » التي ورد فيها تحديد المشي بخمسة عشر ذراعا ونحوها عدم الإكثار في المشي ، مع أنه من الواضح ان نحو هذا المقدار من المشي لا يوجب إزالة الأثر المذكور ( اللّون والرائحة ) غالبا .
وأما ما في رواية حفص « 2 » من قول السائل « ومسحته حتى لم أر فيه شيئا » فان الظاهر أن المراد من الشيء هو عين النجس التي وطء عليها ، على أنه وارد في كلام السائل ، لا الإمام عليه السلام فلا يدل على اعتبار القيد .
وأما قوله عليه السلام في صحيحة زرارة « 3 » « ولكنّه يمسحها حتّى يذهب أثرها » فالمراد من لفظ « الأثر » فيه هو مرتبة خفيفة من العين بحيث تسمى في العرف أثرا ، ولكن مع ذلك لا يصح سلب الاسم عنها بالمرة ، وهذا هو مقتضى الجمع بينها وبين غيرها من الروايات على ما يأتي في الأثر بالمعنى الثاني ، فليس المراد منه الأثر بمعنى اللّون والرائحة جزما ، كيف والغالب بقائه بهذا المعنى في التطهير بالمسح أو المشي على الأرض ، فلعلّ حمله على الأثر بهذا المعنى يوجب الحمل على الفرد النادر .
بل الغالب بقاء الأجزاء الصغار التي لا تتميّز أي لا ترى في نظر العرف .
ومن هنا ظهر حكم الأثر بالمعنى الثاني أيضا ، وهو الأجزاء الصغار غير المتميّزة ، لأن الغالب في المشي على الأرض أو المسح بالتراب بقائها ، فلا يمكن صرف الإطلاقات عنها لاستلزامه الحمل على النادر أيضا ، فيكون مقتضى الجمع بينها وبين صحيحة زرارة هو حمل لفظ « الأثر » فيها على مرتبة خفيفة من العين بحيث لا ينافي الصدق عرفا - كما أشرنا - ، فلا بد من إزالته حينئذ ، وأما إذا بلغت في الضعف إلى حد عدم التمييز في نظر العرف ، فلا
هامش
( 1 ) المتقدمة ص 202
( 2 ) المتقدمة ص 201
( 3 ) المتقدمة ص 199