. . . . . . . . . .
شرح
المتنجس بإزالة النجس به ، وأما الرطوبة الموجودة في الأرض من ماء ونحوه ، فهي أمر خارجي لو تنجست بملاقاة الرجل ولو بالمشي عليها تسرى نجاستها إلى الأرض فتفقد شرط الطهارة ، بل تسرى النجاسة منها إلى الرجل ثانيا .
نعم لا بأس بدعوى شمول الإطلاقات بالإضافة إلى الرطوبة غير المسرية ، ولكن مقتضى روايتين في المقام هو اعتبار الجفاف واليبوسة [ 1 ] « إحداهما » رواية معلى بن خنيس لقوله عليه السلام فيها « أليس وراءه شيء جاف » « 2 » .
« ثانيتهما » رواية الحلبي لقوله عليه السلام فيها « أليس تمشي بعد ذلك في أرض يابسة » « 3 » .
فإنهما تدلان على اشتراط الجفاف واليبوسة في مطهّرية الأرض ، وبهما تقيد المطلقات ، فلا بد من صدق اليبوسة عرفا ، نعم لا تضر الرطوبة القليلة في الصدق المزبور ، ولعلّ هذا هو مراد المصنف « قده » أيضا [ 2 ] .
ولكن قد يناقش في سند الروايتين تارة « 5 » وفي دلالتهما أخرى « 6 » فلا ينهضان لتقييد المطلقات أما السند فلأن في طريق رواية الحلبي « مفضل بن عمر » وقد اختلفوا في مذهبه وروايته ، فلا يمكن الاعتماد عليه .
وأما رواية معلى بن خنيس فضعفها به لتضعيف النجاشي له .
هامش
[ 1 ] ربما يقال اليبوسة أخص من الجفاف فيجب تقييد ما دل على الثاني بما دل على الأول - المستمسك ج 2 ص 70 .
[ 2 ] قد يقال إن النزاع في البين يكون لفظيا - كما ذكر في الجواهر ج 6 ص 310 - بان يقال إن من لم يعتبر الجفاف يريد الاكتفاء بالأرض الرطبة رطوبة غير متعدية لا المتعدية ، ومن اعتبر الجفاف يريد بذلك عدم التعدي ، لا عدم النداوة أصلا ، فالطهارة في هذا الفرض ( عدم التعدي ) يكون متفق عليه بين الفريقين كما عن الروض ، هذا ولكن الإنصاف ان مقتضى الجمود على النص هو اعتبار اليبوسة عرفا ، وهو أخص مما ليس فيه رطوبة متعدية .
( 2 ) الوسائل ج 2 ص 1047 - الباب 32 من النجاسات ح 3 تقدمت ص 199 .
( 3 ) الوسائل ج 2 ص 1048 - الباب 32 من النجاسات ح 9 تقدمت ص 199
( 5 ) كما عن الرياض - الجواهر ج 6 ص 309 .
( 6 ) كما أشار إلى ذلك في مصباح الفقيه ص 644 والمستمسك ج 2 ص 70 .