تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الطهارة ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
. . . . . . . . . .
شرح
فالصحيح هو ما اختاره في المتن ، وذهب اليه جمع ممن تعرض لهذه المسألة من اشتراط الطهارة . وذلك لوجهين . أحدهما : ارتكاز المتشرعة على اعتبار الطهارة في كل مطهر سواء الماء أو غيره ، فإنهم لا يرون أن النجس يكون مطهّرا ، ولا سيما بملاحظة ما هو مرتكز عند العقلاء من أن الفاقد لا يعطى ، ولا نرى أي مانع من التمسك بهذا الارتكاز ، وإن كان قد يناقش فيه « 1 » بأنه لا ارتكاز للعرف في التطهير بالأرض ، وإذا كان تعبديا محضا لا مجال لإعمال مرتكزاتهم فيه . لاندفاعه : بان التعبد إنما يكون في مطهّريّة الأرض ، وحالها من هذه الجهة تكون كالماء الذي ورد فيه « ان اللَّه تعالى جعل الماء طهورا لا ينجسه شيء ، الا ما غيّر لونه أو طعمه أو ريحه » وبعد الفراغ عن جعلهما مطهرا شرعا يتبادر إلى ذهن المتشرعة لزوم طهارتهما في أنفسهما ، لأن فاقد الطاهرة لا يعطيها لغيره ، وهذا هو الموجب لانصراف الإطلاقات في المقام إلى الأرض الطاهرة . الوجه الثاني : صحيحة الأحول المتقدمة « 2 » في الرجل يطأ على الموضع الذي ليس بنظيف ثم يطاء بعده مكانا نظيفا ؟ قال : « لا بأس ، إذا كان خمسة عشر ذراعا أو نحو ذلك » . فان نفى البأس عن خصوص ما فرضه السائل من وطي المكان النظيف يكون بمنزلة أخذ القيد المذكور في كلام الإمام عليه السلام فيدل على الاشتراط والمراد من النظافة هي الطهارة الشرعيّة . هذا مضافا إلى أن عود الضمير في قوله عليه السلام « إذا كان خمسة عشر ذراعا » إلى المكان النظيف معلقا على كونه مقدار خمسة عشر ذراعا المراد به زوال العين لا التحديد الخاص . يدل على الاشتراط أيضا [ 1 ] .
هامش
( 1 ) المستمسك ج 2 ص 69 . ( 2 ) في الصفحة 195 [ 1 ] لم يتضح شيء من الوجهين ، لأن أخذ القيد في كلام السائل وكذا رجوع الضمير إليه في قوله « كان » لا يقتضيان جعل القيد المذكور ( أعني النظافة ) من مقوّمات موضوع الحكم