. . . . . . . . . .
شرح
وعن الأول دعوى : انه مقتضى إطلاق النص والفتوى لعدم تقييدها بالأرض الطاهرة وقد استدل على الاشتراط بوجوه عديدة « 1 » .
1 - منها : الأصل - وهو استصحاب النجاسة في الرجل إذا مشى على أرض نجسة ، بعد فرض قصور في إطلاق الروايات الدالة على مطهّرية الأرض ، لعدم كونها في مقام البيان من هذه الجهة [ 1 ] .
2 - ومنها قول النبي الأكرم صلّى اللَّه عليه وآله : « جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا » « 3 » فان معنى الطهور هو الطاهر في نفسه والمطهّر لغيره .
وهو أعم من أن يكون مطهّرا من الحدث والخبث [ 2 ] .
3 - ومنها : أن الاستقراء لموارد التطهير بالماء حدثا وخبثا ، وبالأرض حدثا ، بل خبثا كحجر الاستنجاء يوجب قوة الظن بالاشتراط ، لاشتراط الطهارة في الموارد المذكورة ، فليكن مطهّريّة الأرض من الخبث عند المشي عليها أيضا كذلك .
ولكنّه يندفع بان الاستقراء المذكور لا يفيد إلا الظن وكيف كان
هامش
[ 1 ] ويندفع - كما قيل - بأنه معارض باستصحاب مطهرية الأرض قبل تنجسها الا انه من الاستصحاب التعليقي الذي لا نقول بجريانه ، بل لا يجري أصل استصحاب النجاسة لأنه من الشبهة الحكميّة ، وعلى تقديره لا تصل النوبة إلى الأصل مع وجود الإطلاقات ، ودعوى انصرافها إلى الأرض الطاهرة أو عدم وجود إطلاق لها من جهة الطهارة والنجاسة غير مسموعة ، إلا أن ترجع إلى ما نذكره في الشرح من أن ارتكاز المتشرعة على أن المطهر يجب أن يكون طاهرا في نفسه موجب لصرف الإطلاقات إلى الأرض الطاهرة .
[ 2 ] وقد استدل بذلك في الحدائق ( ج 5 ص 457 ) وأصر على ذلك أشد الإصرار ، وقد تعجّب من القوم ( قدس أسرارهم ) أنهم كيف غفلوا من الاستدلال بهذا الحديث ، واستندوا إلى وجوه أخر مع أنه يدل بوضوح على أن الأرض يكون مطهّرا من الحدث والخبث ، ومعنى الطّهور هو الطاهر في نفسه والمطهّر لغيره وفيه : أولا يمكن دعوى اختصاصه برفع الحدث بقرينة المسجد ، على أن الطهارة الخبثية اصطلاح متأخر عند المتشرعة فلا يشملها الإطلاق ، وثانيا : انه لا يدل على اشتراط الطهارة في مطهّريتها بل غايته الدلالة على أن اللَّه جعل الأرض في حد ذاتها كالماء طهورا ، وهذا لا يدل على ارتفاع وصف مطهّريتها عند عروض النجاسة لها بسبب خارجي .
( 1 ) الجواهر ج 6 ص 308 .
( 3 ) الوسائل ج 2 ص . 969 في الباب 7 من أبواب التيمم في عدة روايات .