. . . . . . . . . .
شرح
كما هو الغالب في الأراضي الرمليّة أو الترابيّة ، فان الرمل والتراب تنتقل بمرور الزمان من مكان إلى آخر بسبب عوارض هب الرياح ، أو نزول الأمطار ، وغير ذلك ، بل لا مانع من طبخها ، ونصبها على الأرض - كما في الآجر والجص - فان ذلك لا يخرجها عن صدق عنوان الأرض عليها بعد فرض اتصالها ثانيا كما في الأرض المفروشة بها ، بل هذا هو الغالب في الأزقة والطرقات لا سيما في البلدان ، فإطلاق الأرض عليها مما لا ينبغي التأمل فيه خصوصا في المقام أعني مطهّرية الأرض لباطن القدم والنعل .
ثم إنه ربما يقال « 1 » انه لو فرضنا عدم صدق الأرض على ما ذكر كان مقتضى الأصل هو الحكم بحصول الطهارة بالمشي عليها ، وذلك لاستصحاب مطهّريّتها قبل الانفصال ، ولو قلنا بأنه من الاستصحاب التعليقي وهو معارض باستصحاب تنجيزي على خلافه - دائما - كاستصحاب نجاسة الرجل في المقام - كما في العصير الزبيبي - فإن استصحاب النجاسة فيه على تقدير الغليان حال العنبيّة يكون معارضا باستصحاب طهارته قبله - كان المرجع في المقام بعد تساقطهما قاعدة الطهارة في الرجل بعد المشي على الأرض المذكورة .
وفيه : انه - مضافا إلى عدم صحة القول بجريان الاستصحاب التعليقي في نفسه وعلى تقديره لا يعارضه الاستصحاب التنجيزي كما ذكرنا في محله « 2 » ، مضافا إلى أنه من استصحاب الأحكام الكليّة الذي لا نقول بجريانه ، كما أوضحنا الكلام فيه « 3 » في بحث الأصول ، ومنه استصحاب النجاسة في المقام - لو سلم جميع ذلك فلا تصل النوبة في المقام إلى قاعدة الطهارة ، لان مقتضى العمومات والإطلاقات الواردة في تطهير المتنجسات هو اعتبار الغسل بالماء وعدم جواز الاكتفاء بغيره - كما تقدم في بحث المياه - خرجنا عنها في خصوص الأرض بشرائطها الخاصّة ، فإذا شك في مطهريّتها في
هامش
( 1 ) المستمسك ج 2 ص 67 .
( 2 ) لاحظ كتاب مباني الاستنباط ج 4 ص 135 و 138 .
( 3 ) نفس المصدر ص 69 .