. . . . . . . . . .
شرح
للأرض النّجسة ، فيكون معنى هذه الجملة : إن بعض الأرض يطهر النجاسة الحاصلة بالبعض الأخر منها ، أي : إنّ أسفل القدم أو النعل إذا تنجس بملاقاة بعض الأرض النجسة - كما هو مورد الروايات المتقدمة - يطهّره البعض الطاهر بالمشي عليه فالمطهر - بالفتح - في الحقيقة ما يتنجس ببعض الأرض وإنما عبر عنه بالأرض مجازا .
فعليه يكون المراد من تطهير النجاسة الحاصلة للقدم أما إزالة نفسها بحيث لا يبقى لها أثر ، أو إزالة أثرها أي النجاسة الحاصلة من ملاقاتها فيكون على وزان قولنا : الماء يطهّر البول - فإنه يستعمل في كلا المعنيين ، وإلا فنفس البول لا يقبل التطهير .
وهذا هو المتراءى من أمثال هذه الجملة ، وهو المتبادر منها عرفا .
ومقتضى إطلاق التعليل المذكور هو عموم الحكم لكل ما يتعارف المشي به ، وان كان لا يعم غيره مما تنجس بالأرض - كالثوب ونحوه - جزما إلا أن القدر المتيقن منه هو مطلق ما يمشى به في العرف الغالب ، كالنعل والحذاء ، والخف [ 1 ] دون مطلق ما تنجس بالأرض .
وهذا المعنى الذي ذكرناه هو الظاهر من الجملة المذكورة في التعليل وعليه لا يصغى إلى الاحتمالات الأخر التي ذكرت في تفسيرها .
كاحتمال أن يكون المراد منه إن بعض الأرض يطهر البعض الآخر منها المماس والملصق لأسفل القدم والنعل ، فيكون المطهّر - بالكسر - والمطهر - بالفتح - كلاهما من الأرض ، إلّا ان المراد من البعض الثاني هو الملصق بالرجل بسبب المشي عليه ، فتدل على طهارته ذاتا ، وعلى طهارة القدم بالتبع .
وفيه : أنه بعيد في نفسه ، لظهور الجملة المذكورة في التعليل لطهارة نفس الرجل أصالة لا تبعا لطهارة أثر الأرض الملصق بالرجل بعلاقة المجاورة والمناسبة المقتضية للمشاركة في الحكم .
هذا مضافا إلى أنه غير مطّرد كما لا يخفى ، إذ كثيرا ما يتنجس الرجل بالمشي على الأرض النجسة من دون لصوق شيء من تراب الأرض به ، كما
هامش
[ 1 ] الخف واحد الخفاف التي تلبس في الرجل ، سمى به لخفّته « كفش سبك » .