. . . . . . . . . .
شرح
بعضها بعضا ، قلت : فأطأ على الرّوث الرّطب ، قال : « لا بأس ، أنا واللَّه ربما وطئت عليه ثم أصلّي ولا أغسله » « 1 » .
وهذه كسابقتها في الدلالة على الاختصاص بالقدم ، إذ المفروض فيها انه ليس على السائل ( وهو محمد الحلبي ) حذاء فكان يمشى حافيا .
نعم للحلبي رواية أخرى « موثقة » تدل بإطلاقها على ما يعم الخفّ والنعل رواه عنه ( إسحاق بن عمار » أنه قال : نزلنا في مكان بيننا وبين المسجد زقاق قذر ، فدخلت على أبى عبد اللَّه عليه السلام فقال : أين نزلتم ؟
فقلت : نزلنا في دار فلان ، فقال : إن بينكم وبين المسجد زقاقا قذرا ، أو قلنا له : إنّ بيننا وبين المسجد زقاقا قذرا ، فقال : لا بأس إنّ الأرض تطهّر بعضها بعضا ، قلت : والسرقين [ 1 ] الرّطب أطأ عليه ، فقال : لا يضرّك مثله » « 3 » .
وهذا كما تراها لم تكن مقيدة بالقدم وإطلاقها يعم النعل والخفّ بل كل ما يمشى به ، فبناء على كونهما روايتين ، وفرض تعدد السؤال فيهما - كما ليس ببعيد - إذ يؤيده قوله في أوليهما « فربّما مررت فيه وليس على حذاء فيلصق برجلي من نداوته » . الظاهر في كونه قضيّة اتفاقية ، لأنّ المشي حافيا خصوصا من مثل « الحلبي » لم تجر العادة به ، فيكون سؤاله هذا عما يحدث صدفة فيمتاز مضمونه عن السؤال في رواية « السرائر » فإنه وقع عن المرور - في الزقاق القذر - إلى المسجد ، وهو يعم مطلق ما يمشى به ، فيمكن الاستدلال بها على مطهرية الأرض لمطلق ما يمشى به .
وأما بناء على وحدة السؤال واتحاد الرواية عن المعصوم عليه السلام ولكن نشأ الاختلاف من نفس الراوي أعنى « الحلبي » فنقله إلى المفضل بن عمر » مرة ، وإلى « إسحاق بن عمار » أخرى مع تغيير فيما لا يضر بالمعنى بزعمه ، فإنه نقله تارة مطلقة ، وأخرى مقيدة بالمشي حافيا ، فلا يمكن الاستدلال بها
هامش
[ 1 ] السرقين : معرّب سرگين وهي فضلة الدّواب .
( 1 ) الوسائل ج 2 ص 1048 - الباب 32 من النجاسات ، ح 9 .
( 3 ) الوسائل ج 2 ص 1047 - الباب 32 من النجاسات ، ح 4 .