. . . . . . . . . .
شرح
( الوجه الثاني ) : صحيحة الأحول عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال :
في الرجل يطأ على الموضع الذي ليس بنظيف ثم يطأ بعده مكانا نظيفا ؟ قال :
« لا بأس إذا كان خمسة عشر ذراعا ، أو نحو ذلك » « 1 » .
فإن الوطي على الأرض مطلق يعم الحافي وغيره ، فيشمل كل ما يوطأ به من خفّ أو نعل أو غيرهما .
وإعراض المشهور عن العمل بذيلها أعنى التحديد ب « خمسة عشر ذراعا » - لأن العبرة بزوال العين ، سواء أكان بأقل من ذلك أو أكثر - لا يسقطها عن الحجيّة ، فإن أمكن حملها على الاستحباب ، أو على أن التحديد بذلك يكون مبنيّا على الغالب ، المتعارف من زوال العين بذلك - كما يؤيده قوله عليه السلام عطفا على العدد المذكور : « أو نحو ذلك » فهو والا وجب العمل به تعبدا ، ولو زال العين قبل ذلك ، لصحة سندها ، وظهور دلالتها على التحديد ، وإعراض المشهور عن التحديد المذكور فيها - لا يسقطها عن الحجيّة - كما مرّ مرارا - على أن الإعراض لو تم فهو في التحديد ، لا أصل مطهرية الأرض .
( الوجه الثالث ) : عموم التعليل الوارد في موثقة الحلبي وغيرها من روايات الباب [ 1 ] بقوله عليه السلام « ان الأرض يطهر بعضها بعضا » فإن الظاهر أن المراد من البعض الثاني هو النجاسة الواصلة إلى الرجل ، أو النعل ، ونحوه من الأرض ، أي بسبب ملاقاته لها ، وتسمية النجاسة الحاصلة في الرجل ونحوه بالأرض إنما تكون لتبعيتها لها في الاسم فيما هو مفروض الروايات من انتقال النجاسة إلى الرجل بسبب الملاقاة مع الأرض بعناية تسمية المسبب باسم السبب ، مجازا لحصول النجاسة في الرجل لسبب ملاقاته
هامش
[ 1 ] تقدم في روايتي الحلبي ص 192 ورواية معلى بن خنيس المتقدمة ص 192 وحسنة محمد بن مسلم الآتية ، فهذه الجملة ذكرت في أربع روايات من مجموع الروايات الواردة في هذا الباب وهي ثمانية وعدها في الوسائل ج 2 ص 1046 باب 32 من النجاسات عشرة ، ولكن في دلالة بعضها على مطهرية الأرض تأمل ، فلاحظ .
( 1 ) الوسائل ج 2 ص 1046 - الباب 32 من النجاسات ح 1 .