. . . . . . . . . .
شرح
وكيف كان فلا ينبغي التأمل في مطهريّة الأرض لباطن النعل والخفّ والقدم ، وغيرها مما يتعارف المشي به - في الجملة - فلا بد من سرد الروايات الواردة في هذا الباب ، وظاهر جملة منها وان كان طهارة خصوص القدم أعنى نفس العضو الخاص ، إلا أنه لا بد من التعدّي عنه لمطلق ما يتعارف المشي به ، لما يأتي من الوجوه .
وأما الأخبار التي وردت في المقام فإليك نصها ، وبعضها يختص بالقدم - كما ستعرف .
( منها ) : صحيحة زرارة قال : « قلت لأبي جعفر عليه السلام : رجل وطأ على عذرة فساخت رجله فيها ، أينقض ذلك وضوءه ؟ وهل يجب عليه غسلها ؟ فقال : « لا يغسلها إلا أن يقذّرها ، ولكنه يمسحها حتى يذهب أثرها ويصلّي » « 1 » .
فإنها معتبرة السند ، وظاهرة الدلالة إلّا انها تختص بالرجل ، وظاهرها نفس العضو ، فلا تعم ما يلبس ، كالخفّ والنعل .
( ومنها ) : رواية معلى بن خنيس ، قال : « سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الخنزير يخرج من الماء ، فيمرّ على الطريق ، فيسيل منه الماء ، أمرّ عليه حافيا ؟ فقال : أليس وراءه شيء جاف ؟ قلت : بلى ، قال : فلا بأس إن الأرض يطهّر بعضها بعضا » « 2 » .
وهذه صريحة في القدم ، لأن الرّاوي قد فرض في سؤاله ، المشي حافيا .
( ومنها ) : رواية محمد بن إدريس في ( آخر السرائر ) نقلا عن نوادر أحمد بن محمد بن أبي نصر عن المفضل بن عمر ، عن محمد الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : قلت له : إن طريقي إلى المسجد في زقاق يبال فيه ، فربّما مررت فيه وليس علىّ حذاء ، فيلصق برجلي من نداوته ، فقال : أليس تمشي بعد ذلك في أرض يابسة ؟ قلت : بلى ، قال : لا بأس إنّ الأرض تطهّر
هامش
( 1 ) الوسائل ج 2 ص 1048 - في الباب 32 من أبواب النجاسات ، ح : 7 .
( 2 ) الوسائل ج 2 ص 1047 - الباب 32 من النجاسات ح 3 .