. . . . . . . . . .
شرح
أكثر النصوص الدالة على الطهارة ، ومن هنا لم يرتض جملة من المتأخرين الذين تعرّضوا لنقل قوله بنسبته إليه ، فأوّلوا كلامه إلى ما ينافي المشهور « 1 » .
حتى أنه حكى « 2 » عن المحقق البهبهاني في حاشية المدارك « 3 » أنه تأمل في ظهور كلامه فيما ذكر ، وقال : « بل الظاهر أن استدلاله فيه غفلة منه فتأمل جدا » .
والصحيح هو ما ذكره « قده » من حمل الاستدلال المذكور في كلام الشيخ ( أعنى كون الخف مما لا تتم الصلاة فيه ) على الاشتباه ، والغفلة فإنه مع جلالة قدره ( قدس اللَّه نفسه الزكيّة ) لا يكون معصوما عن الخطاء ، ومما يؤكد ذلك أخذه القيود المذكورة لتحديد الموضوع ، فإنه « قده » قيّد أوّلا النجاسة بأسفل الخف ، مع أنه لو كان الحكم فيه من جهة العفو عن الصلاة لم يفرق فيه بين أسفل الخفّ وأعلاه ، فيظهر من ذلك أن التقييد بالأسفل إنّما يكون لأجل حصول طهارته بالمشي على الأرض وقيّده ثانيا :
بالدّلك بالأرض ، مع أنه لا خصوصيّة لها في العفو ، إذ لو دلكه بغيرها من خرقة أو خشبة أو غيرهما لكفى ، ثم قيّده ثالثا بزوال العين ، مع أنّه لا يعتبر زوال العين في العفو [ 1 ] كما ذكر في محله بخلاف التطهير بالأرض فأخذه هذه القيود في موضوع الحكم يكون أقوى شاهد على أنّ مراده « قده » حصول الطهارة لأسفل الخف بالمشي على الأرض ، أو بالدلك بها ، وإلا لكان اعتبارها لغوا محضا ، لعدم اعتبار شيء منها في العفو عن نجاسة ما لا تتم الصلاة فيه ، فالاستدلال بذلك يكون سهوا جزما .
هامش
[ 1 ] كما يدل على ذلك رواية زرارة قال : « قلت لأبي عبد اللَّه - ع - إن قلنسوتي وقعت في بول فأخذتها فوضعتها على رأسي ثم صلّيت فقال : لا بأس » - الوسائل ج 2 ص 1046 - في الباب 31 من أبواب النجاسات ، ح 3 - فإنها بإطلاقها تدل على العفو عن القلنسوة المذكورة وإن كان عين النجس باقية عليه وأصرح منها موثقته في نفس الباب ح 1 .
( 1 ) الجواهر ج 6 ص 303 ومصباح الفقيه كتاب الطهارة ص 462 .
( 2 ) مصباح الفقيه كتاب الطهارة ص 462 .
( 3 ) المدارك في ص 115 الطبع الحجري .