. . . . . . . . . .
شرح
فلا إشكال حينئذ في ثبوت حكم النجاسة لها ، ووجوب إزالتها ، لعدم صدق الغسل والإزالة مع بقاء تلك الآثار التي هي مرتبة من الأعيان كما تقدم - آنفا - وقد تكون الأثر من الأعراض في نظر العرف بحيث لا يصدق عليها عناوين النجاسات ، وانما يصدق عليها عنوان الأثر ، كلون الدم أو رائحة الجيفة ونحو ذلك ، بحيث لا يكون وجود الأثر كاشفا عن بقاء عين النجس لدى العرف ، فهل إزالة مثل ذلك شرط في حصول الطهارة أم لا ؟
لا ينبغي الإشكال في عدم الوجوب ، بل لا خلاف فيه حتى أنه ادعى الإجماع « 1 » على ذلك .
وعن العلامة [ 1 ] في المنتهى القول بوجوب إزالة الأثر مفسرا له باللون دون الرائحة ، وعن نهايته القول بوجوب إزالة الرائحة دون اللون - إذا كان عسرا - وعن قواعده ما ربما يستفاد منه القول بوجوب إزالتهما فيما إذا لم تكن عسرا .
أقول : لا وجه لشيء من ذلك ، لصدق الغسل - عرفا - ولو مع بقاء الأوصاف المذكورة إذا لم تكن كاشفة عن بقاء أجزاء النجاسة - عرفا - فمقتضى إطلاق الأدلة الآمرة بالغسل هو عدم اعتبار إزالة أوصاف النجس ، ولا دليل من الخارج على اعتبارها كي يصلح لتقييد الإطلاقات .
بل مورد كثير من الروايات الآمرة بالغسل هي النجاسات التي يبقى أثرها بعد الغسل - غالبا - كالدم ، والمنى ، والميتة ، والعذرة ، فإن بعض أقسام
هامش
[ 1 ] مفتاح الكرامة ج 1 ص 168 والجواهر ج 6 ص 199 - 200 .
أقول يمكن توجيه كلام العلامة في كتبه المختلفة بأن يكون نزاعا في الصغرى بدعوى :
ان إزالة العين لا تتحقق عرفا مع بقاء اللون أو الرائحة القابلين للإزالة ، وان كان فيها منع ظاهر ، كما ذكرنا في الشرح ، فالمدار في معرفة زوال العين هو العرف ، لا عسر الإزالة ، إذ قد يكون بعض الألوان المجردة عن ممازجة شيء من الأعيان سهلة الإزالة جدا ، ومع ذلك لا تجب إزالتها ، لما ذكرناه في المتن من صدق الغسل المأمور به عند زوال العين عرفا ، وابن بقي الأثر ، وإلا فعسر الإزالة لا يرفع النجاسة ، وان ارتفعت أحكامها الحرجية بدليل نفى الحرج ، لو كان لها أحكام حرجيّة .
( 1 ) كما عن المعتبر - الجواهر ج 6 ص 198 .