. . . . . . . . . .
شرح
ولكن يمكن المناقشة فيها باحتمال وجود خصوصيّة في باب الاستنجاء لم تلحظ في غيره ، فإنه يكتفى بالتمسح بالأحجار ، مع أنه لم يعلم - غالبا - بزوال الأجزاء الصغار من النجاسة عن المحل ، إذ يكتفى فيه بالنقاء العرفي الحاصل بالأحجار ، ومن المعلوم ان النقاء الحاصل بها غير النقاء الحاصل بالماء ، إذ يمكن بقاء الأجزاء الصغار من العذرة عند التمسّح بالأحجار ، لعدم تيسّر زوالها بها ، فعليه لا يصح الاستشهاد بما ورد فيه ، ثم قياس غيره عليه ، لاختصاصه بأحكام لا تجري في غيره .
واما الاستدلال على اعتبار زوال آثار النجاسة - من اللون والريح والطعم - في حصول الطهارة ، باستحالة انتقال العرض عن معروضه ، فبقاء الأثر يكون كاشفا عن وجود العين ، فلا تتحقق إزالة العين مع بقاء لونها أو ريحها [ 1 ] .
فيدفعه : أولا : انه لا عبرة ببقاء الأجزاء اللطيفة المستكشفة بالدقة الفلسفية ، لأن الأحكام الشرعيّة تدور مدار عناوين موضوعاتها العرفيّة ، فكل ما يصدق عليه العذرة أو الدم أو نحو ذلك من عناوين النجاسات يترتب عليه حكمه ، واما ما لا يصدق عليه الاسم عرفا فلا يتبعه الحكم وان صدق عليه الأثر ، واستحالة انتقال العرض انما هو حكم عقلي لا عرفي .
وثانيا : ان الشّيء قد يتأثر بالمجاورة بحيث يحدث فيه الأثر ابتداء من دون انتقال شيء من أجزاء المجاور إليه ، فإن الماء قد يتعفّن ويتأثّر بمجاورة الميتة له ، من دون مباشرة لها ، أو تفرّق اجزائها فيه ، وهكذا بقيّة النجاسات كالعذرة ، فيمكن بقاء ريح الميتة في الإناء أو في الثوب للمجاورة ، لا لبقاء اجزاء النجس في المتنجس بهما ، إذ لا ملازمة بين بقاء آثار النجس ووجود العين ، وهذا قد يتضح بملاحظة غير النجاسات أيضا ، فإن إناء كبيرا من الحليب - مثلا - يصنع لبنا بوضع شيء قليل منه فيه من دون مزج أجزائه في الإناء ، وليس هذا الا للتأثر بالمجاورة من دون حاجة إلى الامتزاج .
هامش
[ 1 ] وبذلك يستدل للقائل بلزوم زوال الأثر - كالعلامة - كما في الجواهر ج 6 ص 198 ومصباح الفقيه كتاب الطهارة ص 613 والمستمسك ج 2 ص 5 .