تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الطهارة ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
. . . . . . . . . .
شرح
الدم كدم الحيض الشديد اللون ، وهكذا المنى يبقى لونهما في الثوب ، وقد يبقى ريح الميتة في الظرف ونحوه ، ومع ذلك لم يرد في شيء من الروايات دلالة أو إشارة إلى وجوب إزالة الآثار المذكورة . بل ورد في بعض الروايات الأمر بصبغ الثوب الذي بقي فيه اثر لون دم الحيض بالمشق [ 1 ] لئلا يظهر للحس ويختلط بالصبغ . كرواية علي بن حمزة عن العبد الصالح سألته أم ولد ، جعلت فداك انّى أريد أن أسألك عن شيء ، وأنا أستحى منه ، قال سلى ولا تستحي ، قالت : أصاب ثوبي دم الحيض فغسلته فلم يذهب أثره قال اصبغيه بمشق حتى يختلط ويذهب « 2 » . ونحوها غيرها « 3 » . وتقريب الاستدلال بذلك : انه لو كان بقاء اللون كاشفا عن وجود العين المانع عن تحقق الإزالة المعتبرة في التطهير ، أو كان كاشفا عن عدم وجود شرط الطهارة ولو مع فرض زوال العين - لم يكن صبغه بالمشق مجديا الا لإخفاء لون النجاسة عن الحسّ ، وهذا غير محتمل في الرواية ، فالأمر به ليس الا لرفع النفرة الحاصلة من بقاء اللون غير المنافي للطهارة . وقد يستشهد « 4 » لذلك أيضا بما ورد في الاستنجاء من أن الريح لا ينظر إليها . كحسنة ابن المغيرة عن أبي الحسن عليه السلام ، قال : « قلت له : ان للاستنجاء حدا ؟ قال : لا حتى ينقى ما ثّمة ، قلت : فإنه ينقى ما ثمّة ويبقى الريح ، قال : الريح لا ينظر إليها ) « 5 » .
هامش
[ 1 ] المشق بالكسر : المغرة ، وهو طين احمر ، ومنه ثوب ممشق اى مصبوغ به - مجمع البحرين . ( 2 ) وسائل الشيعة ج 2 ص 1033 الباب 25 من أبواب النجاسات ، الحديث 1 . ( 3 ) في الباب المتقدم ج 3 و 4 . ( 4 ) الجواهر ج 6 ص 199 ومصباح الفقيه كتاب الطهارة ص 613 والمستمسك ج 2 ص 5 الطبعة الثالثة . ( 5 ) وسائل الشيعة ج 2 ص 1033 - الباب 25 من أبواب النجاسات ، الحديث 2 .