. . . . . . . . . .
شرح
كل مرة من مرّات ملاقاة الشيء للنجس تكون سببا لوجوب الغسل أو التعفير ، فلا بد من تكراره بتكرار الملاقاة ، كما نقول بذلك في الأوامر المولوية ، كالأمر بالكفارة إذا جامع في نهار رمضان ، أو أتى بمفطر آخر مرات عديدة ، فإن مقتضى القاعدة فيها تكرر الكفارة بتكرر الجماع أو المفطر [ 1 ] الا أن يقوم دليل على التداخل ، والسرّ في ذلك هو انه قد ذكرنا في بحث الأصول [ 2 ] ان هذا انما يتم في الأوامر المولوية ، لان تكرار الموضوع فيها يكون مقتضيا لتكرر الحكم ، وهذا بخلاف الأوامر الإرشادية التي هي بمنزلة الإخبار عن شيء كتحقق النجاسة ، أو طهارة ملاقيه بالغسل وحده ، أو مع التعفير ، فان مقتضى الفهم العرفي فيها هو عدم تكرار النجاسة بتكرار سببها في محل واحد لان النجس لا يتنجس ثانيا ، والطاهر لا يتطهر مرة أخرى ، بل مقتضى إطلاق الأمر بالتطهير بالغسل أو التعفير كفاية المرة الواحدة وان تكرر السبب للنجاسة مرات عديدة .
هذا مضافا إلى أن موضوع الحكم في المقام - اعني التعفير بالتراب - انما هو عنوان « فضل الكلب » كما في « صحيحة البقباق » وهو اسم جنس لا يفرق فيه بين تعدد الشرب منه وعدمه .
ومما ذكرنا ظهر انه ليس الوجه في عدم التكرار في المقام هو الإجماع ، كما قيل [ 3 ] بل هو مقتضى القاعدة الأولوية في الأوامر الإرشادية [ 4 ] .
هامش
[ 1 ] بناء على أن المفطر عنوان مشير إلى نفس الفعل كالأكل والشرب .
[ 2 ] في أول بحث المفاهيم في الأصول عند البحث عن مفهوم الشرط .
[ 3 ] كما في المستمسك ( ج 2 ص 31 ) في ذيل المسألة وكأنه أخذه من صاحب الجواهر ( قده ) ( ج 6 ص 360 ) حيث إنه علل الحكم بكفاية المرة بعدم الخلاف والاشكال ، وان استدل بالإطلاق أيضا وكذا الشيخ في الخلاف ( ج 1 ص 48 م 132 ) حيث قال : « إذا ولغ كلبان أو كلاب في إناء واحد كان حكمهما حكم الكلب الواحد في أنه لا يجب أكثر من غسل الإناء ثلاث مرات ، وهو مذهب الجميع ، الا ان بعض أصحاب الشافعي حكى أنه قال : يغسل بعد كل كلب سبع مرات . » .
ثم استدل « قده » على كفاية المرة بإطلاق الروايات التي منها « صحيحة البقباق » على نحو ما ذكرناه في الشرح ، فراجع .
[ 4 ] وقد تقدم بعض الكلام في ذلك في ذيل ( مسألة 9 ) من فصل كيفيّة تنجيس