. . . . . . . . . .
شرح
آنية الولوغ ، وبتعذر الشرط يتعذر المشروط أيضا ، فيكون حال التعفير فيها كحال الماء في تطهير مطلق النجاسات إذا تعذر حيث أنّ فقدان الماء لا يوجب سقوط الغسل في النجاسات ، وحصول الطهارة بدونه .
ودعوى لزوم تعطيل الإناء ، وهو مشقة وضرر فينفيه أدلّة نفى الحرج والضرر مندفعة .
أولا : بالنقض بما لو تعذر غسله بالماء ، إذ لا يقول أحد بصيرورته طاهرا بدونه .
وثانيا : إن أدلة الحرج أو الضرر لا ترفع النجاسة التي هي من الأحكام الوضعيّة ، وإنّما تدل على نفى الأحكام الإلزاميّة الحرجية أو الضررية المترتبة عليها : كحرمة الشرب أو الأكل في الأواني الّتي يتحقق الحرج في ترك استعمالها لو فرض لندرة فرض مشقة الاستغناء عن خصوص الإناء ، مع أنه حرج شخصي لا نوعي .
وبعبارة واضحة : إن الأوامر الواردة في كيفيّة تطهير الأواني النجسة من الأمر بالغسل بالماء أو التعفير بالتراب ليست أوامر تكليفيّة حتى تسقط بالتعذر ، بل هي أوامر إرشادية مسوقة لبيان نجاسة أمور خاصّة ، واشتراط طهارة ملاقيها بالغسل أو به وبالتعفير معا ، فلا يختص موردها بصورة التمكن من تحصيل الشرط ، إذ هي بمنزلة الأخبار عن أن طهارة الإناء المتنجّس بالولوغ - مثلا - مشروطة بالتعفير مطلقا سواء أمكن تحصيل الشرط أم لا .
نعم قد مال الاعلام [ 1 ] منهم المحقق الهمداني ( قده ) « 2 » إلى دعوى انصراف ما دل من الروايات على اعتبار التعفير عن شمول مثل الفرض - أي الأواني التي يتعذر فيها التعفير ، لا لعارض خارجي - كفقد التراب - بل يتعذر فيه ذلك من جهة أصل وضع الإناء كما في الأواني النفيسة جدا التي يفسدها التعفير ، أو الإناء الضيق الفم الذي يفسد بكسره ، فيدّعى ظهور
هامش
[ 1 ] كصاحب الجواهر ( قده ) ( ج 6 ص 364 ) وحكاه عن أستاده كاشف الغطاء وغيره في ( ص 365 ) وكشيخنا الأعظم الأنصاري ( قده ) في كتاب الطهارة ص 355 .
( 2 ) مصباح الفقيه كتاب الطهارة ص 660 .