. . . . . . . . . .
شرح
ثبوت كون التراب مطهرا في التعفير ، بل هو من شرائطه .
توضيح المقام بأن يقال : انه ان كان المراد من قوله عليه السلام :
« اغسله بالتراب » هو المسح به بان يكون التراب مطهرا للإناء - كالماء - سواء امتزج بماء أم لا ، أمكن القول باشتراط طهارة التراب ، إما لأجل قاعدة اشتراط طهارة المطهّر - كما أشرنا آنفا - وإمّا لأجل ما دل على « أنّ التراب أحد الطهورين » « 1 » .
والطهور ما كان طاهرا في نفسه ومطهرا لغيره .
وهذان الوجهان وإن أمكن المناقشة فيهما .
أما ( الأول ) فبإمكان منع جريان القاعدة المذكورة في الأمور الاعتباريّة ، خصوصا فيما لم يتعقبه طهارة المحل ، كالتعفير في المقام ، لإمكان القول بحصول تخفيف في نجاسة الولوغ ولو بالتراب المتنجس .
وأما الثاني فلإمكان دعوى انصرافه إلى الطهارة الحديثة إلا أنه مع ذلك كله يمكن توجيه القول باشتراط طهارة تراب التعفير بهما بناء على القول بمطهرية التراب .
وأما إذا كان المراد من قوله عليه السلام « اغسله بالتراب هو الغسل باستعانة التراب - كما اخترناه - كان المطهر هو الماء ، ولكن باستعانة التراب ، بحيث يكون التراب من الشرائط الخارجيّة لتأثير الماء في الطهارة ، كالورود والإطلاق ، ونحوهما من شرائط مطهريّة الماء ، فعليه لا دليل على اشتراط طهارته ، فالغسلة الأولى التي تكون بالتراب لا بد من طهارة الماء فيها لا التراب ، ولا الماء الذي يمتزج به ، فإنه قد أوضحنا فيما تقدم : إنه لا بد وأن تكون الغسلة الأولى في التعفير هكذا : بأن يجعل في الإناء مقدار من التراب ثم يوضع فيه مقدار من الماء فيمسح الإناء به ، ثم يزال أثر التراب بالماء ، ثم يغسل الإناء بالماء مرتين ، فإنّ الماء الأول المزيل لأثر التراب لا بدّ وأن يكون طاهرا ، دون نفس التراب ودون ما يوضع في الإناء من الماء لأجل المسح بالتراب ، لأن هذه العمليّة ( المسح بالتراب ) تكون من مقدمات التطهير
هامش
( 1 ) الوسائل ج 2 ص 984 باب 14 من أبواب التيمم ، ح 15 .