. . . . . . . . . .
شرح
غسل الأواني ثلاثا ، لأنّ المفروض عدم صدق الغسل على المسح بالتراب .
فيكون المجموع اربع مرات ، الأولى المسح بالتراب ، ثم الغسل بالماء ثلاثا .
وذهب جمع « 1 » إلى لزوم التحفظ على مفهوم الغسل بانيا على إجراء أصالة الحقيقة فيه ، الا انه لا بد من مزج الماء بالتراب بمقدار لا يخرجه عن مفهوم الغسل الذي هو عبارة عن جريان الماء على المحل ، على نحو يكون غسل الأواني بالتراب نظير غسل الأموات بالسدر والكافور ، اى لا يخرجه الامتزاج عن مفهوم الغسل .
وفيه : أنه إن أرادوا بذلك مزج الماء بتراب قليل ، بحيث لا يخرجه عن الإطلاق فهو غير مراد من الروايات جزما ، إذ لم يقصد من قوله ( عليه السلام ) « اغسله بالتراب » الغسل بالماء الغير الصافي المشتمل على بعض أجزاء ترابيّة ، ولا يقاس المقام بغسل الميّت بماء السدر والكافور لاعتبار صدق الغسل بماء فيه شيء من السدر أو الكافور هناك « 2 » دون المقام ، فإنه يعتبر فيه استعمال التراب وتنظيف الإناء به .
وان أرادوا فوق هذه المرتبة بحيث يصدق عليه التنظيف بالتراب ، كما إذا زاد التراب على وجه صار كالوحل فحينئذ لا يمكن التحفّظ على مفهوم الغسل ، لأنه يكون من المسح بالوحل ، ونحوه .
والصحيح في المقام ان يقال : ان الباء في قوله عليه السلام « اغسله بالتراب » للاستعانة ، فيحمل على ما هو المتعارف في غسل الأواني إذا أريد غسلها بالتراب ، لإزالة الأوساخ منها ، وهو أن يجعل فيها شيء من التراب فيصب عليه قليل من الماء فيمسح الإناء به ، ثم يغسل بالماء لإزالة أثر التراب ، ويصدق على هذا المجموع الغسل بالتراب ، وبه يتحفظ على مفهوم كلا اللفظين ( الغسل والتراب ) فيكون نظير غسل الثوب بالصابون ، والرأس
هامش
( 1 ) كما عن ابن إدريس والراوندي والعلامة في المنتهى وكاشف اللثام - مصباح الفقيه ص 659 .
( 2 ) لاحظ متن العروة في فصل كيفية غسل الميت ( مسألة 2 ) وسيأتي منا شرح ذلك أيضا إنشاء اللَّه تعالى .