. . . . . . . . . .
شرح
المرور وجبت المبادرة إليها ، لتمكنه من امتثال كلا الحكمين ، حرمة المكث ، ووجوب الإزالة . فإن لم يتمكن من ذلك إلّا مع المكث ، أو كان المسجد أحد الحرمين - حيث أنّه يحرم المرور فيها جنبا - فتقع المزاحمة حينئذ بين التكليفين . ولها صور ثلاث أشار إليها في المتن :
الأولى : المزاحمة بين حرمة المكث ووجوب فورية الإزالة دون أصل وجوبها وذلك فيما إذا كان المكلف متمكنا من الغسل فعلا ثم الإزالة متطهرا ، إلّا أنّه تتأخر الإزالة بمقدار زمان الغسل ، فالمزاحمة بين وجوب الفورية وحرمة المكث لا بينها وبين وجوب أصل الإزالة ، وفيها يجب التأخير إلى ما بعد الغسل ، لأنّ دليل الفورية قاصر الشمول لمثلها ، فإنّ غايته الفوريّة العرفية - سواء أكان دليله الإجماع أو الروايات - فيكون الغسل كبقيّة مقدمات الإزالة من إحضار الماء ونحوه ، فالاشتغال بالغسل لا ينافي الفوريّة المعتبرة في الإزالة . نعم لا يجوز التأخير بعد الغسل تحفظا على الفورية المعتبرة .
ولا يجوز له التيمم بدلا عن الغسل والدخول في المسجد متيمما ، لعدم مشروعيّته في هذا الحال مع التمكن من الغسل ، لعدم وجوب الفوريّة بهذا المقدار حتّى يكون عذرا في ترك الغسل وفاقدا للماء شرعا ، فتكون حرمة المكث على الجنب بلا مزاحم ، ولا يرفعها التيمم مع التمكن من الغسل .
الصورة الثانية : المزاحمة بين حرمة المكث ووجوب أصل الإزالة ، بحيث يدور الأمر بين المكث المحرم أو ترك الإزالة رأسا ، وذلك فيما إذا لم يتمكن المكلف من الغسل في الحال ، لفقدان الماء ، أو لعذر آخر لا يتمكن من الاغتسال كما إذا فرضنا أنّه رأى نجاسة في مسجد في طريق السفر ، ولا يمكث الرفقة بمقدار يتمكن هذا الشخص من الغسل ثم تطهير المسجد ، فإذا أراد الإزالة فلا بدّ من المكث في المسجد جنبا - فهل يجب التطهير ، أو يجوز ذلك في