. . . . . . . . . .
شرح
وجوب التطهير أيضا .
أقول : التحقيق عدم بقاء تلك الأحكام ، فلا يحرم تنجيسه ، كما لا يجب تطهيره . لا لبطلان الوقف ، بل لعدم شمول الأدلة اللفظية للمسجد المتغيّر عنوانه وعدم جريان استصحاب الأحكام السابقة .
توضيح ذلك : أما عدم بطلان الوقف فلعدم الموجب له مع بقاء الموضوع ، فإنّ وقف المسجد إنّما هو تحرير أرضه وما يتبعها من الأبنية والآلات عن الملكية - كما ذكرنا - فلو صار خرابا أو تغيّر عنوانه وبنى دارا - مثلا - كانت أرضه باقية فتبقى على ما كانت عليه من الوقفيّة بالمعنى المذكور لبقاء موضوعها ، ومجرد خراب أبنية المسجد لا يقتضي بطلان الوقفيّة وعود الملكية السابقة ، وإلى من تعود ؟ ومن يملكه بعد تحرره ؟ ومن هنا لم يجز تملك آلاته - كالحديد ، والآجر ، ونحوهما - بالخراب ، لبقائها على الوقفيّة السابقة .
كما لا يحتاج إلى تجديد صيغة الوقف لو رفع الغاصب يده عنه وأعاده على ما كان عليه ، وذلك لأجل أن الغصبيّة إنّما أوجبت تغيّر عنوان المسجد دون الوقفية .
وأما عدم شمول الأدلة اللفظية - كالآية الكريمة ، والروايات - فلأنّ موضوعها المسجد ، وقد زال هذا العنوان فرضا وصار دارا أو طريقا أو نحو ذلك ، فلا يشمله ما دل على ثبوت أحكام المسجد . وزوال عنوان المسجدية لا ينافي بقاء الوقفيّة ، لأنّها أخص منها ، وموضوع الأحكام المذكورة إنّما هي الأولى دون الثانية .
ومع التنزل والشك في شمولها لما كان مسجدا سابقا وإن لم يكن مسجدا بالفعل لم يمكن التمسك بها أيضا ، لأنّه من التمسك بالعام المردد مفهومه بين الأقل والأكثر ، وفي مثله لا إطلاق يمكن الاستناد إليه ، فتصل النوبة إلى