. . . . . . . . . .
شرح
لو استلزم صرف المال ولم يكن متبرع وسيأتي الكلام في ذلك في محلّه « 1 » وكيف كان فلا ينبغي الإشكال في سقوط وجوب تطهير المسجد إذا توقف على بذل مال ضرري أو حرجي ، إذ ليس ذلك بأولى من وجوب تجهيز الميّت وكفنه لاهتمام الشارع بشأن الميت المؤمن أزيد من غيره .
وأمّا الجهة الثانية - وهي في ضمان من صار سببا لنجاسة المسجد - فلا بدّ من التكلم فيها أوّلا : في ضمان مؤنة تطهير ملك الغير لو صار سببا لنجاسته كي يتضح الحال في ضمان مؤنة تطهير المسجد . فنقول : الظاهر عدم الضمان على المسبب ، وذلك لاختصاص أدلته بالإتلاف ، وإن عم إتلاف الوصف - سواء أكان وصف صحة أم وصف كمال - فإنّه مضمون على المتلف ، إلّا أنّه يضمن التفاوت بين الصحيح والمعيب أو بين الكامل والناقص ، دون إعادة وصف الصحة أو الكمال . فلو غصب دابّة الغير - مثلا - وهزل عنده ضمن التفاوت بين قيمة السّمين والهازل ، وأمّا مؤنة إعادتها سمينة فلا دليل على ضمانها . وعليه فلو نجّس مال الغير ضمن النقص الحاصل فيه بالنجاسة .
بل قد يعدّ النجس تالفا ، كما في الحليب المتنجس ، فإنّ المطلوب منه ليس إلّا الشرب ، ولا يجوز شرب الحليب النجس ، فيضمن حينئذ قيمة أصل الحليب .
والحاصل : أنّ المضمون إنّما هو التالف - عينا كان أو وصفا - دون مؤنة إعادة الوصف الزائل . ولا يخفى وضوح الفرق بين ضمان الوصف التالف وضمان مؤنة إعادته ، إذ قد يتساويان وقد يزيد أحدهما على الآخر ، فلو نجّس فروة الغير - مثلا - ضمن التفاوت بين قيمة الفروة الطاهرة والنجسة دون أجرة تطهيرها وإعادتها إلى ما كانت هي عليه فإنّ التفاوت
هامش
( 1 ) سيأتي التعرض لهذه المسألة في فصل تكفين الميت ( مسألة 22 ) .