تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الطهارة ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
. . . . . . . . . .
شرح
صار سببا للتنجس إن كان ممن يصح ضمانه كالفاعل المختار . أما الأولى : فتوضيح الحال فيها بأنّ يقال : لو كان للمسجد أموال موقوفة يصح صرفها في تطهيره - كالأموال الموقوفة لمطلق مصالحه - لزم صرفها فيه وإن كان المال كثيرا ، مقدمة للواجب . وأما إذا لم تكن له موقوفة يجوز صرفها في التطهير وجب ذلك على المكلفين مقدمة للواجب عليهم . نعم إذا كان الصرف ضرريا أو حرجيا عليهم سقط الوجوب عنهم ، لحكومة أدلتهما على مطلق الأحكام الإلزامية ولا سيّما إذا كان مستند الحكم في المقام الإجماع ، فإنّ القدر المتيقن منه غير صورة استلزامه الضرر أو الحرج . نعم لا بدّ من ملاحظة الضرر أو الحرج الشخصين - كما قرّرنا في محلّه - فيختلف الحال باختلاف الأشخاص ، إذ قد يكون بذل دينار - مثلا - بالنسبة إلى شخص ضررا أو حرجا دون آخر فيسقط الوجوب عن الأوّل دون الثاني ، لأنّه من الواجب الكفائي الذي لا يسقط بعجز بعض المكلفين . وفي فرض الضرر أو الحرج على الجميع أو البعض لا يجب تحملهما ، لأنّ الواجب إنّما هو التطهير دون بذل المال لأجله . فيكون المقام نظير ما ذكره جمع من الأصحاب ، من أنّه إذا لم يكن للميت تركة بمقدار الكفن ، ولم يكن من يجب عليه نفقته متمكنا من بذله لم يجب بذل الكفن على المسلمين ، فيدفن عاريا ، وإذا كان هناك من الزكاة من سهم سبيل اللّه صرف فيه معلّلين ذلك : بأنّ الواجب الكفائي هو التكفين لا إعطاء الكفن . وهذا الحكم وإن كان قد يشكل عليه : بأنّه إذا وجب التكفين وجب بذل الكفن أيضا مقدمة للواجب . إلّا أنّه لا يدفعه سوى حكومة قاعدة نفي الضرر على وجوب التكفين أو سائر تجهيزات الميّت من الغسل والدفن ،