تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الطهارة ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
إلّا أن لا يجعلها الواقف جزء من المسجد . بل لو لم يجعل مكانا مخصوصا منها جزء لا يلحقه الحكم ( 1 ) . ووجوب الإزالة فوريّ ( 2 ) فلا يجوز التأخير بمقدار ينافي الفور العرفي .
شرح
فالأقوى عدم وجوب التطهير من الطرف الخارج ، وإن كان الأحوط ذلك . وكذا في حرمة التنجيس . ( 1 ) لعدم الدليل على وجوب الإزالة ، فمقتضى الأصل عدم الوجوب . ( 2 ) فورية وجوب الإزالة لا خلاف فيه ظاهرا ، بل عن المدارك والذخيرة نسبته إلى الأصحاب . والوجه في ذلك : هو ما يستظهر من الأدلة من مبغوضية نجاسة المسجد حدوثا وبقاء ، لا مجرد لزوم إزالتها عن المسجد في زمان من الأزمنة الاستقباليّة فوجود النجاسة فيه مبغوض في كل آن ، لأنّ وجوب الإزالة إنّما هو بملاك التعظيم والاحترام للمسجد المعدّ لعبادة اللّه تعالى فيه ، وهذا مما ينافيه النجاسة آنا فآنا . ويدل على ما ذكرنا : صحيحة علي بن جعفر المتقدمة « 1 » ، لمّا فيها من عدم جواز الصلاة قبل جفاف البول ، فتدل على فوريّة الإزالة قبل الصلاة . ولكن قد عرفت منع دلالتها على وجوب إزالة النجاسة رأسا ، وإنّما دلت على حكم استحبابي وهو تقديم إزالة القذارة العرفية على الصلاة في أوّل وقتها . نعم لا بأس بالاستدلال للفورية بالروايات الدالة على جعل الكنيف مسجدا بعد الطّمّ بالتراب ، لمّا فيها من تعليق الجواز على الطّمّ بالتراب أوّلا ثم جعلها مسجدا ، فلو انعكس ذلك لكان مخلّا بالفورية دون أصل التطهير ، كما هو واضح . ففي رواية مسعدة بن صدقة - بعد أن سئل عليه السّلام : عن مكان حشّ أن
هامش
( 1 ) في الصفحة : 39 .