. . . . . . . . . .
شرح
أقول : الصحيح اختلاف الحكم باختلاف الأدلة المعتمدة في المقام ، فإن كان الدليل على الحكمين هو الإجماع المدّعى في المقام فلا إشكال في أنّ القدر المتيقن منه هو حرمة تنجيس القسم الداخل من المسجد ووجوب الإزالة عنه ، وإن كان الروايات « 1 » الواردة في جواز اتخاذ الكنيف مسجدا بعد طمّه فكذلك لعدم ثبوت إطلاق فيها ، فإنّها وإن دلت على لزوم الطهارة في المسجد ، إلّا أنّها في مقام البيان من جهة حصولها بالطمّ بالتراب فقط ، ومثله لا يعم الطرف الخارج من حيطان المسجد ، بل غايته اعتبار الطهارة في السطح الظاهر من المسجد . نعم إذا كان الدليل صحيح علي بن جعفر المتقدمة « 2 » فلا بأس بالتمسك به على ثبوت الحكم مطلقا في الطرف الخارج والداخل ، وذلك لترك الاستفصال في جوابه عليه السّلام بين الطرف الخارج أو الداخل من حائط المسجد المفروض إصابة البول له في السؤال . قال : « وسألته عن الدّابة تبول فتصيب بولها المسجد أو حائطه ، أيصلّي فيه قبل أن يغسل ؟ . فأجابه الإمام عليه السّلام بقوله : « إذا جف فلا بأس » ، من دون تفصيل بين خارج الحائط وداخله . بل الغالب إصابة بول الدابة خارج الحائط ، لعدم تعاهد دخول الدواب المسجد ، بل التقابل في السؤال بين المسجد وحائطه يقتضي تعيّن إرادة الخارج من الحائط هذا . ولكن قد عرفت « 3 » خروج هذه الصحيحة عن محل الكلام وعدم دلالتها على وجوب إزالة النجاسة عن المسجد رأسا ، بل المحتمل - أو المتعين - كونها في مقام بيان حكم استحبابي .
فراجع ما تقدم . نعم لا يبعد دعوى الإطلاق في النبوي : « جنّبوا مساجدكم النجاسة » « 4 » . إلّا أنّه قد عرفت ضعفه سندا ودلالة أيضا .
هامش
( 1 ) المتقدمة في الصفحة : 44 .
( 2 ) في الصفحة : 39 .
( 3 ) في الصفحة : 40 و 41 .
( 4 ) في الصفحة : 49 .