. . . . . . . . . .
شرح
ولم ينقل الخلاف في ذلك إلّا عن الشهيد في الذكرى ، فإنّه ذهب إلى القول بوجوب الإزالة على خصوص من نجّس المسجد تعيينا ، وعن المدارك احتماله « 1 » .
أقول : إن أراد بذلك سقوط التكليف عن الغير حتى فيما لو أخلّ المنجس بالإزالة تقصيرا أو قصورا فهو خلاف الإجماع والارتكاز وغيرهما من الأدلة ، إذ لا ينبغي التأمل في وجوب الإزالة حينئذ على سائر الناس ، كما إذا استند التنجيس إلى غير الفاعل المختار ، كما إذا بال الصبي في المسجد أو تنجس بفعل حيوان أو مجنون أو نحو ذلك ، فكما تجب الإزالة في هذه الصورة على عامة المكلفين كذلك فيما نحن فيه لو أخلّ الفاعل المختار بالإزالة .
وإن أراد بذلك وجوبه عينا على من نجّسه وكفاية على غيره لو عصى نظير وجوب إنفاق الوالد على ولده الفقير ، فإنّه يجب على والده عينا وعلى غيره كفاية حفظا للنفس المحترمة . وكما في وجوب تجهيز الميت على وليّه عينا وعلى غيره كفاية فلا يسقط الوجوب عن سائر الناس بامتناع من يجب عليه - فهو وإن كان معقولا في نفسه ، ولا محذور في الالتزام به ، لحصول الإزالة المطلوبة على أيّ تقدير إلّا أنّه لا دليل على هذا التفصيل ، لأنّ الدليل على الحكم - من الإجماع والارتكاز والآية الكريمة - واحد بالنسبة إلى الجميع ، ويتساوى فيه الكل من دون تعيين لبعض دون بعض ولو كان هو المنجس للمسجد . فالصحيح هو ما ذهب إليه المشهور المدّعى عليه الإجماع من وجوب الإزالة كفاية بالنسبة إلى عامة المكلفين مطلقا سواء حصلت النجاسة بفعل فاعل مختار أو غيره .
هامش
( 1 ) كما في الجواهر ج 6 ص 98 .