. . . . . . . . . .
شرح
المعنى لا يصحّ إطلاقه على الأعيان النجسة إلّا بضرب من العناية والمبالغة ، كما في قولنا : زيد عدل ، فإذا صح إطلاق النجس على كلا المعنيين كانت الآية مجملة لا يمكن الاستدلال بها على العموم ، لعدم العناية الخاصّة في مطلق النجاسات ، وإنّما تخص المشركين لأنّهم أنجاس ظاهرا وباطنا ، وهذا يؤيد إرادة المعنى الثاني في الآية الكريمة على أنّه يكفي في سقوط الاستدلال مجرد الإجمال وعدم تعين أحد المعنيين .
الوجه الثّاني : النبوي : « جنّبوا مساجدكم النجاسة » « 1 » .
بدعوى : أنّ إدخال النجاسة في المساجد ينافي التجنب المأمور به .
وفيه أوّلا : أنّه نبوي مرسل لا يمكن الاعتماد عليه ، ولم يذكر في كتب الحديث ، حتى أنّ صاحب الوسائل نقله عن الكتب الاستدلالية ، عنه صلّى اللّه عليه وآله . وانجباره بعمل الأصحاب غير معلوم وإن نسب إلى المشهور « 2 » القول بعدم جواز إدخال النجاسة ولو غير المتعدّية في المسجد ، لعدم ثبوت الاستناد إليه ، ومجرد الموافقة في الفتوى لا يثبت الاستناد . بل يمكن دعوى معلوميّة عدم استنادهم إليه ، لحمل كثير منهم هذه الرواية على تجنب مسجد الجبهة عن النجاسة .
وثانيا : أنّ دلالته على المطلوب مبني على إرادة الأعيان النجسة من لفظ « النجاسة » في الحديث المزبور ولم يثبت ، لقوة احتمال إرادة المعنى المصدري الذي هو ظاهر اللفظ ، فإنّ إرادة المعنى الوصفي من المصدر تبتنى على المبالغة كما في زيد عدل ، ولا يصار إليه إلّا مع القرينة ، ولا قرينة في
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 3 ص 504 الباب 24 من أبواب أحكام المساجد ، الحديث : 2 .
( 2 ) راجع الجواهر ج 6 ص 95 .