تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الطهارة ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
. . . . . . . . . .
شرح
دون استلزامه الهتك ، كما إذا كان في جيبه قارورة فيها دم أو غيره من النجاسات من دون سراية إلى أرض المسجد وترتّب عنوان آخر عليه . وقد يستدل لحرمته بوجهين ، الأوّل : قوله تعالىإِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ« 1 » . بدعوى : أنّ تعليق المنع على نجاسة المشركين يدل على عموم المنع لكل نجس ، فتنحل الآية الكريمة إلى صغرى ، وهي : المشركون نجس ، وكبرى هي : كل نجس لا يدخل المسجد الحرام ، وبضميمة عدم القول بالفصل بينه وبين سائر المساجد يحكم بحرمة إدخال مطلق النجس في جميع المساجد . وفيه أولا : إنّه مبنى على إرادة النجاسة المصطلحة التي لها أحكام خاصّة كحرمة الأكل والشرب ، والمانعيّة في الصلاة ، والسراية إلى الملاقي وغير ذلك من أحكام النجاسات ، ولم يثبت المبنى لعدم العلم بنزول الآية الكريمة في زمان اختصاص كلمة النجس بالمعنى المصطلح عليه في عصر الأئمة الأطهار إلى زماننا هذا . وعليه لا موجب لصرفها عن معناها اللغوي ، وهو مطلق القذر الشامل بإطلاقه للقذارة المعنوية كالشرك . بل إنّ تعليق الحكم على صفة الشرك يقتضي إرادتها في خصوص الآية الكريمة لخبث باطنهم بالكفر ، فيختص المنع بهم دون غيرهم ، لأنّهم في أعلى درجة القذارة المعنوية بالشرك . ويؤكد ذلك : تنافي الشرك باللّه وإنكاره تعالى وتقدس مع الدخول في محل معدّ لعبادته تعالى . وبالجملة : تعليق المنع على وصف الشرك ومناسبة الحكم والموضوع يقتضيان اختصاص الحكم بالمشركين بلحاظ قذارتهم
هامش
( 1 ) التوبة 9 : 28 .
فقه الشيعة ( كتاب الطهارة ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 47 | السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي