تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الطهارة ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
. . . . . . . . . .
شرح
الإصلاح ، أو أجوبتها على الطهارة ، لأنّ المراد بها المعنى اللغوي - جزما - فالأجزاء الترابية باقية على النجاسة بعد لعدم سببيّة مزج النجاسات بها للاستحالة ، ولا دلالة في الروايات المزبورة على أنّ المجعول مسجدا أنّما هو خصوص ظاهر الأرض وفوق الكنيف المملو بالتراب دون باطنها ، بل هي ظاهرة في أنّ المسجد هو المجموع ، وإنّ هذه المواراة وانقطاع الرائحة بالطم تكفي لجعل الأرض المزبورة - أعني الكنيف - بتمامها مسجدا ، الظاهر والباطن معا كسائر المساجد . كما أنّها ظاهرة في أنّ هذا حكم على القاعدة لا لخصوصيّة في المورد ، كما زعم صاحب الجواهر « قده » . فتحصل من جميع ما ذكرناه : إنه لا دليل على اعتبار طهارة باطن المسجد ، ومقتضى الأصل عدمه . وعليه لو تنجس الباطن - كما إذا وضع حجر أو آجر متنجس في جوف الحائط حين البناء - لا يجب إخراجه ولا تطهيره وإن أمكن . كما أنّه لا مانع من حفر بالوعة ابتداء في صحن المسجد لتجتمع النجاسة فيها من الكنيف وغيره . وأمّا الأمر الثالث وهو إدخال عين النجاسة في المسجد ولو من غير تلويث ، فالمنسوب إلى المشهور « 1 » القول بالحرمة . أقول : لا كلام في الحرمة فيما لو استلزم الهتك ، لأنّ المساجد من شعائر اللّه تعالى يجب تعظيمها ، فلا يجوز جمع العذرة - ولو اليابسة غير المتعدّية - في المسجد لحملها منه إلى مكان آخر مثلا ، إلّا أنّ عنوان الهتك لا يختصّ بإدخال النجس ، إذ قد يحصل بغيره ، كجعل المسجد مزبلة ولو كانت الزبالة طاهرة . ومحل الكلام إنّما هو حرمة إدخال النجس في المسجد بما هو نجس من
هامش
( 1 ) الجواهر ج 6 ص 95 .