. . . . . . . . . .
شرح
إذا لم تقم قرينة على ذلك فلا بدّ من إبقاء الكلمة على معنى الظرفية الحقيقية أو المجازية .
وأما دعوى : تصحيح الظرفية في النهي عن الصلاة في البول والروث مما لا يؤكل لحمه في الموثقة بأنّ ذلك إنّما يكون باعتبار تلوث اللباس بها الموجب لعدها جزء منه ، فتكون ظرفا للمصلي ، كاللباس .
فلا ترجع إلى معنى محصل ، أما أوّلا : فلأنّ غاية ما هناك أن يكون الثوب ظرفا لمظروفين - الصلاة وما على الثوب من أجزاء ما لا يؤكل لحمه - وهذا لا يصحح جعل أحد المظروفين ظرفا للآخر بأن يجعل البول أو الشعر مما لا يؤكل ظرفا للصلاة ، إذ لا علاقة مصححة لهذا الاسناد ولو مجازا كما هو أوضح من أن يخفى .
وأما ثانيا : فلأنّه لو تم فإنّما يتم في الثوب دون البدن ، إذ لو تلوث البدن ببول أو روث ما لا يؤكل لحمه ، أو وقع عليه شعر أو وبر منه فلا تصح فيه هذه العناية بوجه .
فتحصّل : أنّ دليل المنع عن الصلاة في النجس بنفسه قاصر الشمول عن حمل النجس في الصلاة ، فلا نحتاج في إخراجه إلى دليل مخصص .
وظهر مما ذكرنا : أنّه لا فرق في المحمول المتنجس بين أن يكون من نوع الملبوس ، كالجورب والقلنسوة والتكة ونحوها مما لا تتم فيه الصلاة إذا حملها فيها وبين أن يكون من غيره كالسكين ونحوه ، لعدم شمول المنع المذكور لكليهما ، ومقتضى الأصل الجواز .
هذا ، مضافا إلى إمكان الاستدلال على الجواز ب :
موثقة زرارة المتقدمة « 1 » لقوله عليه السّلام فيها : « كل ما كان لا تجوز فيه
هامش
( 1 ) في الصفحة : 351 .