تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الطهارة ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
. . . . . . . . . .
شرح
الحال ، ودعوى الصدق مكابرة محضة وبلا شاهد وبرهان ، ولم ينشأ إلّا عن مسلميّة الحكم عند القائل ثم تطبيق الدليل على زعمه . نعم قد ثبت في بعض الموارد الخاصة استعمال كلمة « في » وإرادة « المعيّة » لكن هذا لا يصار إليه إلّا في خصوص تلك الموارد ، لعدم القرينة العامة على إرادته في جميع استعمالها في الروايات ، وذلك كما في النهي عن الصلاة في أجزاء ما لا يؤكل لحمه كما في موثقة ابن بكير « أنّ الصلاة في وبر كل شيء حرام أكله فالصلاة في وبره ، وشعره ، وجلده ، وبوله ، وروثه وكل شيء منه فاسدة . » « 1 » . فإنّ الصلاة في شعره ووبره وان كان قابلا للحمل على إرادة لبس اللباس المصنوع منهما ، بل وكذلك العظم ، لامكان جعله فصّا للخاتم - مثلا - فإنّه يصدق عليه الملبوس ولكن لا يمكن ذلك في الروث والبول ، لعدم كونهما ظرفا للصلاة ولا المصلّي ، فلا يصدق الظرفية لا حقيقة ولا مجازا ، إذ لا علاقة مصححة للتجوز في الظرفية فيما كان المعقول فيه مجرد المصاحبة ، فلا بدّ من إرادة المعيّة ، أي لا يصح الصلاة مع مصاحبة أجزاء غير المأكول ، ومن هنا عبّر الفقهاء بالمنع عن استصحاب أجزاء غير المأكول في الصلاة . ونحوه النهي الوارد « 2 » عن الصلاة في السيف للإمام إلّا في الحرب وجواز الصلاة فيه إلّا أن يري فيه دما « 3 » . فتحصل : أنّه لا بدّ في أمثال هذه الموارد مما قامت قرينة على عدم صحة إرادة الظرفية لا للفاعل ولا لفعله من حمل « في » على معنى « مع » وأما
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج 3 ص 250 في الباب 2 من أبواب لباس المصلّي ، الحديث : 1 . ( 2 ) وسائل الشيعة ج 3 ص 334 في الباب 57 من أبواب لباس المصلّي ، الحديث 1 . ( 3 ) وسائل الشيعة ج 3 ص 334 في الباب 57 من أبواب لباس المصلّي ، الحديث 1 .