. . . . . . . . . .
شرح
- كما مرّ « 1 » - ومن هنا قلنا إنّ استصحاب عدم التذكية لا يثبت النجاسة ، لعدم ثبوت عنوان الميتة به . نعم يترتب عليه حرمة الأكل ، وبطلان الصلاة .
ومن ثمرات الفرق بين العنوانين في ترتب الأحكام هو إمكان الجمع بين روايات المقام من دون معارضة في البين وذلك لاختلاف موضوعها ، فإنّ موضوع روايات المنع كصحيح ابن أبي عمير هو الميتة وكذلك صحيح البزنطي ، لأنّه بعد السؤال يظهر حال الخف ويعلم أنّه ميتة ، أو مذكى ، وأما موضوع روايات الجواز كموثقة إسماعيل فهو الجلد المشكوك ذكاته ، ومقتضى الاستصحاب فيه عدم التذكية ، فلا تجوز الصّلاة فيه أيضا إلّا أنّها قد دلت على الجواز لو لم تكن مما تتم فيه الصلاة ، كالخف والنعل .
فيتحصل مما ذكرناه : أنّه إذا علم أنّ الشيء الذي يراد الصلاة فيه من الميتة لا تجوز الصّلاة فيه مطلقا سواء أكان مما تتم فيه الصلاة ، أم لا بمقتضى روايات المنع ، وأما إذا شك في ذلك فيجوز فيما لا تتم فيه الصلاة ، لأنّ مقتضى الاستصحاب عدم كونه من المذكي ، لا ثبوت كونه من الميتة وهذا هو موضوع رواية الجواز .
ويشهد لما ذكرنا :
موثقة سماعة بن مهران « أنّه سئل أبا عبد اللّه عليه السّلام في تقليد السيف في الصّلاة وفيه الفراء والكيمخت ؟ فقال : لا بأس ما لم تعلم أنّه ميتة » « 2 » .
فعلّق الجواز على عدم العلم بكونه ميتة ، كما أنّه علق المنع على العلم بكونه ميتة في ما رواه عليّ بن حمزة أنّ رجلا سئل أبا عبد اللّه عليه السّلام وأنا عنده :
هامش
( 1 ) في ج 2 ص 424 - 425 من كتابنا .
( 2 ) وسائل الشيعة ج 2 ص 1071 في الباب 50 من أبواب النجاسات ، الحديث : 12 .