. . . . . . . . . .
شرح
جهة السؤال إنّما هي احتمال عدم التذكية والنجاسة الذاتية .
وأما الجمع بينهما بحمل أخبار النهي على الكراهة كما عن كثير ففيه بعد أيضا لإباء بعض نصوص المنع عن ذلك ، كصحيح ابن أبي عمير « 1 » لأنّ فيه المنع حتّى من شسع النعل وصحيح البزنطي « 2 » للنهي فيه عن السؤال ، وهو دال على أنّ السؤال قد يؤدي إلى الابتلاء بحكم إلزامي ، وإلّا فالحكم الغير الإلزامي لا محذور في السؤال عنه لجواز ارتكاب المكروه .
والصحيح في الجمع أن يقال بتحقق الفرق بين الميتة وغير المذكي في ترتب الأحكام ، فلا تجوز الصلاة في الأوّل مطلقا ، ولو كان مما لا تتم فيه الصلاة ، ويفصّل في الثاني بين ما تتم ، وما لا تتم كما فرّقنا بين العنوانين في الحكم بنجاسة الأوّل دون الثاني ، وإن اشتركا في حرمة الأكل ، وبطلان الصّلاة ، واختلاف الأحكام الشرعية باختلاف العناوين غير عزيز ، وإن كانت متلازمة في الوجود الخارجي كما تقدم « 3 » في الدم الأقل من الدرهم ، وأنّ المعفو عنه هل هو الدم الأقل من الدرهم ، أو دم لا يكون بقدر الدرهم وما زاد ؟ وهذان العنوانان وإن كانا متلازمين في الخارج ، إلّا أنّ الأوّل عنوان وجودي والآخر عنوان عدمي ، وبذلك يفترق الحكم بالجواز والمنع في جريان الاستصحاب في الدم المشكوك كما تقدم « 4 » .
وفي المقام أيضا يكون الحال كذلك ، فإنّ عنوان الميتة أمر وجودي - وهو ما استند موته إلى سبب غير شرعي - وغير المذكي عنوان عدمي - وهو ما لم يستند موته إلى سبب شرعي - والأوّل موضوع النجاسة دون الثاني
هامش
( 1 ) المتقدم في الصفحة : 354 .
( 2 ) المتقدم في الصفحة : 354 .
( 3 ) في الصفحة : 341 .
( 4 ) في الصفحة : 342 - 344 .