. . . . . . . . . .
شرح
ولا سيما إذا كانت من نفس المصلّي - كما سيأتي في محله إن شاء اللّه تعالى - فهذا الوجه لو تم فإنّما يتم في الكلب والخنزير دون الكافر .
رابعها : صدق عنوان نجس العين على دمه ، ودليل العفو إنّما يدل على العفو عنه من حيث أنّه دم لا من حيث أنّه جزء من نجس العين ، وهذان عنوانان مستقلان في المانعيّة ، والعفو عن أحدهما لا يلازم العفو عن الآخر إذا تصادقا على محل واحد فدم الكلب - مثلا - يعفى عنه من حيث أنّه دم ، ولا يعفى عنه من حيث كونه جزء من الكلب ، فالعفو عنه بلحاظ حيثيّة لا ينافي المنع عنه بلحاظ حيثيّة أخرى ، فيكون المقام نظير وقوع نقطة من البول على الدّم - الأقل من الدّرهم - فإنّه لا يعفى عن مثله لمانعيّة البول في نفسه « 1 » .
أقول : لو تم عموم في أخبار العفو - بحيث كانت دالة على العفو عن عموم أفراد الدّم الأقل من الدّرهم سواء كان من طاهر العين أو نجسها بدعوى « 2 » أنّها مسوقة لبيان الحكم الفعلي الثابت لمصاديق الدم وجزئياته المتحققة في الخارج دون صرف الطبيعة من حيث هي مع قطع النظر عن عوارضها المشخصة - لم يتم هذا الوجه لاستثناء دم نجس العين أيضا ، لشمول أخبار العفو له كسائر الدماء .
ولكن الظاهر عدم ثبوت إطلاق لها من هذه الجهة ، بل القدر المتيقن منها هو العفو عن الدم - الأقل من الدرهم - من حيث أنّه دم فلو كانت فيه جهة أخرى مانعة عن الصلاة لزم العمل بدليلها ، ويلتزم بعدم العفو من ناحيتها .
هامش
( 1 ) أشار إلى هذا الوجه الفقيه الهمداني « قده » في مصباح الفقيه كتاب الطهارة - ص 593 - ولكنّه لم يرتضه .
( 2 ) ادعاها الفقيه الهمداني في مصباح الفقيه كتاب الطهارة - ص 593 -