. . . . . . . . . .
شرح
موثقة ابن بكير قال : « سأل زرارة أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الصّلاة في الثعالب والفنك والسنجاب وغيره من الوبر ، فأخرج كتابا زعم أنّه إملاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : أنّ الصّلاة في وبر كلّ شيء حرام أكله فالصّلاة في وبره وشعره وجلده وبوله وروثه وكلّ شيء منه فاسدة ، لا تقبل تلك الصّلاة حتّى يصلّي في غيره مما أحلّ اللّه أكله » « 1 » .
فإنّها تدل على مانعيّة ما لا يؤكل لحمه - بأجزائه وفضلاته - في نفسه ولو لم يكن نجس العين أو ملبوسا حال الصّلاة كالصّلاة في روثة لصدق الصّلاة فيه وإن كان محمولا غير موجب لنجاسة الثوب أو البدن ، فدليل العفو عن الدّم من حيث مانعيّة النجاسة لا يعارض الموثقة بوجه ، لأنّ العفو إنّما هو عن مانعيّة النجاسة الدمويّة لا مطلق المانع ، إذ لا نظر لدليله إلى مانع آخر .
ولو سلّم وجود الإطلاق فيه من هذه الجهة أيضا ، وقعت المعارضة بينه وبين الموثقة الدالّة على مانعيّة ما لا يؤكل لحمه بالعموم من وجه ، دلالة الموثقة على مانعيّة ما لا يؤكل لحمه دما كان أو غيره ، ودلالته دليل العفو عن الدم الأقل من الدّرهم سواء كان مما يؤكل لحمه أو غيره وتقدم الموثقة لدلالتها على مانعيّة ما لا يؤكل بالعموم لقوله عليه السّلام فيها : « وكلّ شيء منه . »
إذ عمومه يعمّ جميع أفراد أجزائه ويقدم العموم على الإطلاق كما حقق في محلّه .
ولو سلّم أنّ شمول الموثقة لأفراد الإجزاء أيضا يكون بالإطلاق - والعموم ناظر إلى الأجزاء والفضلات الّتي لها نحو استقلال وعنوان في العرف كاللحم ، والعظم ، والشحم ، والدم ، ونحوها فمثل هذه الأشياء بعناوينها
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج 3 ص 250 في الباب 2 من أبواب لباس المصلي ، الحديث : 1 .