عدا الدماء الثلاثة ( 1 ) من الحيض والنفاس والاستحاضة .
شرح
ويدفعه : أنّ الرواية المذكورة ضعيفة بالإرسال والهجر ، إذ لا عامل بها من الأصحاب - كما يظهر من عبارة الحدائق نفسه أيضا - فلا مجال لتوهم انجبار ضعفها بالعمل فإنّه ممنوع صغرى ، مضافا إلى منعه عندنا كبرى أيضا .
نعم لا بأس بدلالتها على عدم العفو عن دم الغير وإن كان قليلا « 1 » .
( 1 ) فيما استثنى من الدم المعفو عنه الجهة الرابعة : فيما استثنى من الدّم المعفو عنه وهي دماء « أحدها » الدماء الثلاثة « ثانيها » دم نجس العين « ثالثها » دم الميتة « رابعها » دم غير المأكول مما عدا الإنسان ، ويأتي الكلام على كلّ واحد منها .
الدماء الثلاثة أما الدماء الثلاثة - الحيض والنفاس والاستحاضة - : فالمشهور في الأوّل منها عدم العفو بل لم ينقل الخلاف فيه من أحد من الأصحاب « 2 » بل
هامش
( 1 ) ولا يخفى إنّ النسبة بينها وبين روايات العفو عما دون الدرهم العموم من وجه ، لأنّ الدم القليل يعم ما دون الدرهم وغيره ، كما أنّ ما دون الدرهم يعم دم نفسه ودم غيره ، وفيقع التعارض بينهما فيما دون الدرهم إذا كان من دم الغير ، وحيث أنّ التعارض يكون بالإطلاق يتساقطان ، فلا بدّ من الرجوع إلى عمومات المنع عن مطلق النجس في الصلاة ، وتكون النتيجة هو ما ذهب إليه صاحب الحدائق « قده » من عدم العفو عن دم الغير ولو كان أقل من الدرهم . نعم لو قلنا بلزوم الرجوع إلى المرجحات السندية حتّى في التعارض بالإطلاق كان الترجيح مع أخبار العفو للشهرة وشذوذ مرفوعة البرقي إلّا أنّ السيد الأستاذ دام ظله لا يلتزم بذلك - كما أشرنا في الشرح فيما تقدم - فإذا ينحصر دفع مقالة الحدائق بضعف مستنده سندا ، أو يقال بحكومة أخبار العفو على غيرها من الأخبار الدالة على وجوب الغسل في أقسام الدماء لأنّها ناظرة إليها ، فتأمل .
( 2 ) الحدائق ج 5 ص 325 .