. . . . . . . . . .
شرح
على مقدار الدّرهم ، وما كان أقل من ذلك فليس بشيء ، رأيته قبل أو لم تره ، وإذا كنت قد رأيته وهو أكثر من مقدار الدّرهم فضيّعت غسله ، وصلّيت فيه صلاة كثيرة فأعد ما صلّيت فيه » « 1 » .
فإنّ إطلاق قوله عليه السّلام : « ما لم يزد على مقدار الدرهم » يشمل نفس الدرهم ، لأنّه لا يزيد على مقدار الدرهم ، كما يشمل الأقل منه ، فحينئذ تدل على العفو عن نفس الدّرهم ، ويكون قوله عليه السّلام في الذيل : « وهو أكثر من مقدار الدرهم » بيانا لمفهوم الصدر الظاهر في أنّه الموضوع للحكم ، وعليه يكون المشار إليه بقوله عليه السّلام « وما كان أقل من ذلك » هو الزائد على مقدار الدرهم ، والأقل من الزائد يعم المساوي والأنقص .
وحينئذ تقع المعارضة بينها وبين صدر صحيحة الجعفي في مقدار الدرهم - بناء على شمول مفهومه لمقداره - وحيث أنّ المعارضة بينهما تكون بالإطلاق ، لا العموم يسقطان بالمعارضة ، ويرجع إلى عمومات المنع أيضا .
ولو سلّم ثبوت المفهوم للذيل أيضا ودلالته على العفو عن المساوي جرى فيها ما ذكرناه في صحيحة الجعفي من المعارضة بين الصدر والذيل أيضا ، فبعد المعارضة يكون المرجع أيضا عمومات المنع ، فتصبح هذه أيضا كالرواية المتقدمة إمّا مهملة لحكم المساوي ، أو مجملة بالنسبة إليه ، وعلى كل تقدير فهي معارضة لصدر تلك - كما أشرنا - إلّا أن يجمع بينهما كما احتمله في الجواهر « 2 » بحمل قوله عليه السّلام : « وهو أكثر من مقدار الدرهم » على مقدار الدرهم وما زاد نحو قوله تعالىفَإِنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ« 3 » لأنّ المراد
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج 2 ص 1026 في الباب : 20 من أبواب النجاسات ، الحديث : 6 .
( 2 ) ج 6 ص 111 .
( 3 ) النساء 4 : 11 .