« الثاني » مما يعفى عنه في الصلاة : الدم الأقل من الدرهم ( 1 )
شرح
( 1 ) الدم الأقل من الدرهم يقع الكلام في ذلك من جهات :
« الأولى » في المقدار المعفو عنه . لا إشكال ولا خلاف « 1 » في عدم العفو عما زاد عليه والعفو عما دونه نصا وفتوى « 2 » وإنّما الكلام في المقدار المساوي له - بحيث لا يزيد ولا ينقص أصلا - وإحراز هذا الفرد وإن كان نادرا لأنّ الغالب زيادته أو نقصانه عنه بقليل إلّا أنّه مع ذلك وقع الكلام بينهم في حكمه .
حكم الدم المساوي للدرهم ذهب المشهور « 3 » إلى القول بعدم العفو عن قدر الدرهم ، بل عن الخلاف « 4 » دعوى الإجماع على عدم العفو ، خلافا للمرتضى وسلّار حيث
هامش
( 1 ) الحدائق ج 5 ص 306 ، والجواهر ج 6 ص 107 .
( 2 ) وقد أشار في الجواهر - ج 6 ص 108 - 109 - إلى خلاف حسن بن أبي عقيل العماني في أصل العفو عن المقدار المخصوص ، ثم رده بأنّه مخالف للإجماع بقسميه ، وللنصوص المستفيضة . ولكنّ الفقيه الهمداني قد منع استظهار خلاف العماني من عبارته المحكية عنه . فراجع مصباح الفقيه كتاب الطهارة الصفحة 588 - 589 .
( 3 ) الحدائق ج 5 ص 306 و 310 والجواهر ج 6 ص 110 .
( 4 ) ج 1 ص 177 م 220 من كتاب الصلاة لكن في صحة نسبة الدعوى المذكورة إليه إشكال أشار إليه في الجواهر - ج 6 ص 110 وص 112 ، 113 - لدلالة ذيل كلامه على إرادته العفو عن مقدار الدرهم .
ثم أنّه حكى في الخلاف عن الشافعي القول بعدم العفو عن جميع النجاسات قليلة كانت أو كثيرة إلّا دم البق والبراغيث . وعن أبي حنيفة العفو عن مقدار الدرهم من جميع النجاسات ، وعن مالك وأحمد التفصيل بين المتفاحش وغيره من الدم فلا يعفى في الأوّل ويعفى في الثاني .
ولاحظ أيضا كتاب الفقه على المذاهب الأربعة - ج 1 ص 20 الطبعة الخامسة - في تفصيل المذاهب .