تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الطهارة ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
. . . . . . . . . .
شرح
بالأصل . ولعل عدم جزم المصنف « قده » بعدم العفو هو عدم وضوح جريان الاستصحاب في العدم الأزلي عنده . وقد يتوهم : أنّ الأصل الجاري في المقام يكون من استصحاب العدم النعتي لا المحمولي كي يبتني على حجية الاستصحاب في الأعدام الأزليّة ، بدعوى : أن كون الدم دم جرح أو قرح ليس هو من عوارض الوجود حال حدوثه ، بل هو من عوارضه حال بقائه ، فإنّ الدم الموجود في البدن قبل خروجه لا يكون بدم قرح أو جرح ولا غيرهما ، فان خرج من الجرح أو القرح كان دم الجرح أو القرح المعفو عنه وإلّا فلا . فأصالة عدم الخروج منهما بلا مانع ، لأنّه قبل خروجه من البدن لم يكن بدم قرح أو جرح ، فإنّه قد كان في العروق ولم يتصف بشيء منهما . ويدفعه : أنّ موضوع الحكم بالعفو وعدمه ليس هو ذات الدم الموجود في الباطن ، بشرط خروجه من القرح أو الجرح . أو بشرط الخروج من غيرهما ، كي يجري استصحاب عدم خروجه منهما عدما نعتيا . فإنّ الدم الموجود داخل العروق ليس موضوعا للحكم بالعفو وعدمه ، بل ولا لغيرهما من الأحكام وإن قلنا بنجاسته . بل المقسم للعفو وعدمه - على ما هو ظاهر الروايات - إنّما هو الدم الخارج ، وهو الّذي يحكم بنجاسته وعدم العفو عنه إذا خرج من غير القرح أو الجرح ، وبالعفو عنه إذا خرج منهما ، فقبل الخروج ليس له حالة سابقة كما في المرأة القرشية . فتحصل : أنّه لا يصح القول بجريان استصحاب العدم النعتي في المقام ، وإنّما يجري فيه استصحاب العدم الأزلي لا غير ، فإن قلنا به - كما هو المختار - حكم بعدم العفو . وإلّا كان مقتضى أصالة البراءة جواز الصلاة فيه ، لأنّ التمسك بعموم المنع يكون من التمسك بالعام في الشبهة المصداقيّة .