تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الطهارة ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
. . . . . . . . . .
شرح
اعتبار القيد في موضوع الحكم دائما . بل لا دلالة للسؤال على الاستمرار ، لأنّ ذكر سيلان الدم والقيح فيه لكونه مقدمة لإصابة الثوب ، وهو مما يتحقق حتّى مع الفترة في الأثناء . فتحصل من جميع ما ذكرناه : أنّه لا دليل على اعتبار شيء من القيدين - السيلان المستمر والمشقة في الغسل - في العفو عن دم الجروح والقروح ، بل العبرة بعدم البرء كما ذكرناه ، فما لم تبرأ يعفى عن دمها في الصلاة مطلقا . سواء أكان فيها إدماء أم لا ، وسواء أكان في غسلها مشقة أم لا . ثمّ إنّه بقي الكلام فيما دل عليه صحيحة محمّد بن مسلم ومضمرة سماعة المتقدمتين « 1 » من الأمر بغسل الثوب في كل يوم مرة ، وظاهر هما وإن كان الوجوب ، فيقيد بهما إطلاق سائر الروايات . ولكن لا يمكن الأخذ بظاهرهما . أما أوّلا : فلعدم إفتاء أحد من الأصحاب - فيما نعلم - بالوجوب وإن مال إليه صاحب الحدائق « 2 » « قده » معترفا بعدم وجدان القائل به وهذا أقوى شاهد على عدم الوجوب . لا بمعنى أنّ إعراض المشهور عن رواية معتبرة يوجب قدحها ، فإنّا لم نلتزم بذلك فيه ولا في عكسه ، كما مرّ غير مرة . بل بمعنى أنّ عدم إفتائهم بالوجوب في مسألة يكثر الابتلاء بها لعامة الناس يكون شاهدا على عدمه ، وإلّا لظهر وبان . نظير ما ذكرناه في الإقامة من أنّها لو كانت واجبة لم تكن ليخفى وجوبها على أحد ، لكثرة الابتلاء بها يوميا ، فالأمر الوارد فيها وفي المقام محمول على الاستحباب لا محالة .
هامش
( 1 ) في الصفحة : 271 و 273 . ( 2 ) ج 5 ص 304 .