تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الطهارة ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
. . . . . . . . . .
شرح
لدلت الرواية على العفو ما لم يستطع الغسل عند أوقات الصلاة ، سواء أكان الجرح سائلا أم لا . لأنّ المراد من كل ساعة إنّما هي ساعات الصلاة التي يحتاج فيها إلى تطهير ثوبه دون مطلقها . وعليه فلو انقطع الدم في الأثناء ولكنّه خرج قبل الصلاة وكان في غسله مشقة على المصلّي ، كان معفوا عنه وأين هذا من اعتبار السيلان المستمر في العفو ، كما يقول به القائل المذكور ؟ بل لا دلالة في الرواية على اختصاص العفو بصورة مشقة الغسل عند أوقات الصلاة أيضا ، لأنّ الظاهر أنّ التعليل بعدم الاستطاعة يكون جاريا على طبق فرض السائل ، فإنّ مفروض سؤاله عدم استطاعة ربط الجرح أو غسله ، فجرى الإمام عليه السّلام في الجواب مجرى سؤال السائل في ذكر القيد المذكور . فإذا لا دلالة لها على اختصاص العفو بصورة مشقة الغسل عند أوقات الصلاة ، بل غايته الدلالة على العفو في هذه الصورة ، فلا تنافي ثبوته في غيرها أيضا بمناط آخر . بل يمكن أنّ يقال : بعدم دلالتها حتّى على كونه علة للعفو في صورة المشقة عند أوقات الصلاة ، لظهور التعليل المذكور في كونه تعليلا لعدم وجوب الغسل إلّا مرة واحدة - أي للمجموع من حيث المجموع - فيكون في الحقيقة علة للأمر بغسل الثوب مرة واحدة في كل يوم ، وهذا أمر آخر غير أصل العفو . وحيث أنّه لم ينقل عن أحد القول بوجوب الغسل مرة واحدة في كل يوم حتّى في فرض السيلان ، فلا بدّ من حمل الأمر به على الاستحباب ، وتكون النتيجة حينئذ : أنّ التعليل بعدم الاستطاعة إنّما هو لحكم استحبابي ، وهو استحباب الغسل مرة واحدة في كل يوم ، وإلّا فالعفو عن أصل الدّم في الصلاة له علّة أخرى غير المشقة في الغسل . ومنها : صحيحة محمّد بن مسلم ، المروية في السرائر عن كتاب البزنطي ،