. . . . . . . . . .
شرح
التنجيس ، حيث قال المصنف « قده » بعدم وجوبه ووجوب الشدّ ، مع أنّه أحد مصاديق المنع ، فإنّه - تارة - يحصل به ، - وأخرى - يحصل برفع الثوب عن البدن ونحو ذلك حال خروج الدم .
وكيف كان فلم يتضح لنا دليل على وجوب الشدّ ، سوى مفهوم صحيحة محمّد بن مسلم عن البزنطي . لقوله عليه السّلام فيها : « إنّ صاحب القرحة - الّتي لا يستطيع صاحبها ربطها ، ولا حبس دمها - يصلّي ، ولا يغسل ثوبه . » « 1 » .
فإنّ مفهوم التقييد بعدم استطاعة ربط القرحة هو عدم العفو لو استطاع ربطها . وهذا معنى ما ذكرناه في محله من ثبوت المفهوم للقيد فيما لم يكن هناك فائدة أخرى للتقييد به تنافي ظهورها في المفهوم وعدم كفاية مجرد الطبيعة في ثبوت الحكم ، لظهور القيد في كونه احترازيا ، كما هو الأصل في القيود الكلاميّة .
هذا ولكن لا يمكن العمل بالمفهوم في هذه الصحيحة ، أما أوّلا فلاستلزامه العمل بالقيد الآخر أيضا ، وهو حبس الدم . وهذا مما لم يلتزم به أحد حتّى المصنف « قده » ، حيث أنّه يقل بالمنع عن التنجيس - كما عرفت - فإنّ حبس الدم لا يراد به إلّا ذلك ، لأنّ الغرض منه ليس هو إلّا عدم سراية الدم إلى الثوب أو الأطراف ، حيث لا يحتمل وجوبه تعبدا وعليه فلا وجه للتفرقة بين القيدين : - الشدّ والحبس - بعد ذكرهما معا في الصحيحة .
وأما ثانيا فلأنّ الأخذ بالمفهوم إنّما يتم لو لم يكن هناك قرينة على الخلاف ، وذهاب المشهور - المدّعى عليه الإجماع - إلى عدم وجوب تعصيب الجرح - كما تقدم عن الشيخ « قده » - يكون أقوى قرينة على عدم إرادة
هامش
( 1 ) المتقدمة في الصفحة : 273 - 274 .